هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤ - لو أقرّ أحد الأخوين بأخ ثالث
و كلّ ما توى كان كذلك (١). هذا.
و لكن لا يخفى ضعف هذا الاحتمال (٢)، من (٣) جهة أنّ الشارع ألزم بمقتضى
دفع نصف ما في يد المقرّ إلى المقرّ له، و عدم كفاية دفع ثلث ما بيده إليه.
و محصله: أنّ إقرار المقر يقتضي تساوي المقرّ و المقرّ له في متروكات الميّت، و المفروض أنّ الورثة إخوة ثلاثة، فالمال يقسّم بينهم أثلاثا، لكلّ منهم ثلث، و هو سدسان من الستة، فأحد سدسي الأخ المقرّ له عند أخيه المقرّ، و سدسه الآخر عند المنكر. و حيث إنّه ذو اليد- و يده حجة شرعية على ملكية هذا السّدس له- فلا موجب لانتزاعه عن يده، فيعدّ هذا السدس محسوبا على المقرّ و المقرّ له، لكون الضرر بمقتضى قاعدة الشركة عليهما.
و بالجملة: فليس على المقرّ دفع السدس فقط، بل عليه دفع نصف ما بيده إلى المقرّ له، و ذلك النصف ربع الستة أسهم.
(١) أي: يكون التلف عليهما، فالسدس الذي يكون عند المنكر- و هو ملكه ظاهرا لأجل اليد- يعدّ تالفا، فيحسب عليهما، لأنّه مقتضى «كل ما توى توى عليهما» لا على المقرّ له فقط.
(٢) و هو ما أفاده بقوله: «نعم يمكن أن يقال» الذي محصّله: احتساب السدس الذي بيد المنكر على المقرّ له فقط.
و ملخص وجه ضعف هذا الاحتمال: أنّ الإقرار الذي هو إخبار عن الواقع إن كان صدقا فهو بمنزلة العلم بالواقع، و من المعلوم أنّ مقتضى الواقع هو كون ما في يد المقرّ على حسب إقراره بالمناصفة بينه و بين المقرّ له، إذ المفروض عدم تقسيم المال بعد، و لا ريب في أنّ الإشاعة تقتضي ورود الربح و الخسارة على الشركاء بنسبة حصصهم.
و عليه فلا وجه لدفع سدس ما بيد المقرّ إلى المقرّ له، بل اللازم دفع النصف.
هذا حال المقرّ. و أمّا الأخ المنكر العالم فيكون المال الذي بيده مشتركا، و لا يحلّ له إلّا بمقدار حصته، و هو اثنان من الستة، و الزائد و هو السدس حقّ للمقرّ و المقرّ له.
(٣) تعليلية متعلقة ب «ضعف» و بيان لضعف الاحتمال، و هو مؤلف من أمرين:
أحدهما: أنّ نفوذ الإقرار شرعا يقتضي ترتيب آثار الواقع على المقرّ به.