هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣ - لو أقرّ أحد الأخوين بأخ ثالث
الأصحاب في مسألة الإقرار بالنسب: أنّ (١) أحد الأخوين إذا أقرّ بثالث، دفع (٢) إليه الزائد عمّا يستحقّه باعتقاده و هو (٣) الثلث، و لا يدفع (٤) إليه نصف ما في يده.
نظرا (٥) إلى أنّه أقرّ بتساويهما في مال المورث، و كلّ ما حصل كان لهما،
الورثة بوارث آخر في طبقته، كما في إقرار أحد الأخوين بأخ ثالث، أو إقرار أحد الولدين بولد ثالث، أو إقراره بوارث في طبقة سابقه، كما لو أقرّ أحد الأخوين بولد، و هكذا.
و لعل الأصل في دعوى الإجماع شيخ الطائفة، حيث قال في الخلاف: «إذا مات رجل، و له ابنان، فأقرّ أحدهما بأخ ثالث، فأنكره الآخر، لا خلاف أنه لا يثبت نسبه.
و إنّما الخلاف في أنه- أي المقرّ له- يشاركه في المال أم لا؟ فعندنا أنّه يشاركه، و يلزمه أن يردّ عليه ثلث ما في يده. و قال مالك و ابن أبي ليلى. و قال أبو حنيفة يشاركه بالنصف ممّا في يده، لأنّه يقرّ أنّه يستحق من المال مثل ما يستحقه، فيجب أن يقاسمه المال .. و قال الشافعي: لا يشاركه في شيء ممّا في يده .. دليلنا: إجماع الفرقة. و أيضا: فإنّه يقرّ بأنّه يستحق من التركة ثلثها، و هو ثلث ما في يده، و ما زاد عليه فللّذي أقرّ له به، فوجب تسليمه إليه، لأنّ الإقرار قائم مقام البينة، و لو قامت البيّنة لم يلزمه أكثر من ثلث ما في يده» [١].
(١) متعلق بقوله: «ذكر الأكثر».
(٢) أي: دفع الأخ المقرّ إلى الأخ الثالث ثلث ما بيده، و هو الواحد من الثلاثة.
(٣) بيان ل «الزائد» و هذا الثلث سدس الكل الذي هو ستّة أسهم.
(٤) يعني: و لا يدفع المقرّ إلى أخيه المقرّ له نصف ما بيده، و هو الواحد و النصف أي ربع الستة، و إلّا لزم أن يكون استحقاقه حال الاجتماع أزيد من حقه- و هو الثلث- حال التفريق، و هو كما ترى.
(٥) الظاهر أنه بقرينة قوله: «و كل ما توى كان كذلك» تعليل للمنفيّ، و هو لزوم
[١] الخلاف، ج ٣، ص ٣٧٨، المسألة ٢٩، و نقل السيد العاملي الإجماع عن الحلّي و العلّامة و المحقق الثاني (قدّس سرّهم) أيضا، فراجع مفتاح الكرامة، ج ٩، ص ٣٤٧.