هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٩ - البيع لا ينافي بقاء الوقف
لم يقل أحد ممّن أجاز بيع الوقف في بعض الموارد ببطلان (١) الوقف و خروج الموقوف عن ملك الموقوف عليه إلى ملك الواقف- أنّ (٢) المنع عن البيع ليس
مع أنّ مقتضى بطلان الوقف إمّا صيرورة المال من المباحات، و إمّا عوده إلى ملك الواقف، و إمّا صيرورته ملكا طلقا للموقوف عليه. و الكلّ ممنوع، للإجماع على بقاء صفة الوقفيّة ما لم يتحقق النقل خارجا، هذا.
(١) متعلّق ب «لم يقل» يعني: أنّ المجوّزين للبيع لم يقولوا ببطلان الوقف حتى تعود العين الى ملك الواقف أو وارثه. توضيحه: أنّ الوقف- بناء على كونه حبسا عن التصرفات- يلزمه خروج العين عن ملك الواقف و دخولها في ملك الموقوف عليه، و هذا الملك يدور مدار الحبس. فلو انتفى الملزوم و هو الحبس بطروء أحد الأسباب- كما هو ظاهر الجواهر من بطلان الوقف به- انتفى اللازم و هو مالكية الموقوف عليه، و لا بدّ من دخول العين في ملك الواقف مرّة أخرى، لأنّ خروجها عن ملكه كان منوطا بالحبس. مع أنّ عودها إلى ملك الواقف مخالف للإجماع، و يتعيّن حينئذ القول بعدم بطلان الوقف بمجرّد طروء المجوّز.
و هذا بخلاف القول ببطلان الوقف بالبيع و شبهه، لاستحالة عود الوقف الى الواقف، و إلّا لزم من وجود البيع عدمه.
كذا علّل المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) فتواهم بأنّ المبطل للوقف هو بيعه خارجا، لا عروض المسوّغ للبيع، ثم ناقش فيه، فراجع [١].
(٢) هذا هو الوجه الثاني الناظر إلى منع المبنى، و توضيحه: أنّ كلام الفقيهين كاشف الغطاء و صاحب الجواهر (قدّس سرّهما) مبني على كون حقيقة الوقف حبس العين عن المعاوضة عليها، و رتّبا عليه منافاته لترخيص الشارع في البيع، فيبطل بنفس الترخيص، للتضاد.
و لكن هذا المبنى ممنوع، و بيانه: أنّ الوقف- كما سيأتي تفصيله في (ص ٥٧٣)- على قسمين:
الأوّل: الوقف و العام، و حقيقته فكّ الملك و تحريره من دون أن يتملّكه شخص أو جهة، كالمساجد و المشاهد المشرفة و المدارس و الرّبط، فإنّ وقفها نظير العتق الذي هو تحرير رقبة المملوك، و عدم قابليته لدخوله في ملك أحد.
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٢٥٨