هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٦ - البيع لا ينافي بقاء الوقف
و قد سبقه إلى ذلك (١) بعض الأساطين في شرحه على القواعد، حيث استدلّ على المنع عن بيع الوقف- بعد النصّ و الإجماع، بل الضرورة- بأنّ (٢) البيع و أضرابه ينافي حقيقة الوقف، لأخذ الدوام فيه، و أنّ نفي المعاوضات مأخوذ فيه ابتداء [١] [١].
(١) أي: إلى أنّ الوقف ما دام وقفا لا يجوز بيعه. و ضمير المفعول في «سبقه» راجع إلى «بعض» المراد به صاحب الجواهر، فالمراد بالسابق هو الشيخ الكبير كاشف الغطاء (قدّس سرّه). حيث استدلّ بوجوه أربعة على منع بيع الوقف، و هي النصّ كرواية ابن راشد، و الإجماع المتكرر في الكلمات، و الضرورة الفقهية، و رابعها منافاة البيع للحبس الذي هو مفهوم الوقف و حقيقته.
(٢) متعلق ب «استدل» و محصله: أنّ البيع و الوقف متنافيان، و الدليل على أحد المتنافيين دليل على عدم الآخر، و لذلك تصحّ دعوى: أنّ صحة البيع تلازم بطلان الوقف.
كما تصحّ دعوى: أنّ صحة الوقف تلازم بطلان البيع.
[١] و قيل بترتب الثمرة على القولين، و هي: أنه لو لم ينقل الوقف بعد طروء المجوّز إلى أن ارتفع، كما إذا عرضت حاجة شديدة إلى ثمن الوقف، فارتفعت قبل البيع، فبناء على بطلان الوقف بعروض المسوّغ لا مانع من البيع، لزوال عنوان الوقف سابقا.
و بناء على مختار المصنف (قدّس سرّه) يحتمل منع البيع، لكون المقام من موارد عموم الدليل المانع عن بيع الوقف في غير المتيقن خروجه منه، و هو إبطال الوقف بالبيع خارجا.
و يحتمل الجواز استصحابا لحكم المخصص، لليقين بصحة البيع بطروء المسوّغ، و الشك في زواله و هو من الشك في رافعية الموجود أو وجود الرافع، فيستصحب الجواز.
و عموم «الوقوف على حسب ..» غير مانع، لكون المجعول حكما واحدا مستمرا، و لم تتكثر الأفراد بحسب الأزمنة و الحالات، و بما أنّه جاز البيع فقد انقطع الدليل المانع، فيستصحب الجواز.
[١] شرح القواعد (مخطوط) الورقة ٨٥