هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٤ - البيع لا ينافي بقاء الوقف
الوقف ما دام وقفا لا يجوز بيعه (١)، بل لعلّ جواز بيعه مع كونه وقفا من التضادّ (٢).
نعم (٣) إذا بطل الوقف اتّجه حينئذ جواز بيعه».
المعاوضات.
الأمر الثاني: أنّ الأحكام الشرعية و إن كانت أمورا اعتبارية، و ليست من سنخ الجواهر و الأعراض، و لكن يمتنع اجتماع اثنين منها في فعل واحد، كالوجوب و الحرمة، و الجواز المنع، و من المعلوم أنّ استحالة اجتماع الضدين لا تختص بالموجودات التكوينية، فيمتنع اعتبار الرخصة في فعل و ممنوعيته أيضا.
الأمر الثالث: أنّ من شروط العوضين تماميّة الملك، فما ليس طلقا لم يكن قابلا للمعاوضة عليه.
و بناء على هذه الأمور الثلاثة يقال في تقريب كلام صاحب الجواهر (قدّس سرّه): إنّ تجويز الشارع- عند طروء أسباب خاصّة- بيع العين الموقوفة يكشف عن بطلان الوقف، ليتحقق شرط صحة البيع، و هو كونه طلقا. فلو قيل ببقاء الوقف إلى أن يتحقق البيع خارجا لزم اجتماع الضدين الفعليّين، و هما: إمضاء الشارع لما أنشأه الواقف من الحبس عن البيع، و جواز البيع. و لا مناص من هذا المحذور إلّا استكشاف زوال ذلك المنع بتجويزه للبيع في مورد طروء المسوّغ [١].
و بهذا يظهر أنّ المتنافيين هنا هما الاعتباران الشرعيّان، لا الحكم بالمنع و البيع خارجا حتى يقال ببقاء صفة الوقفية بعد عروض المجوّز و قبل تحقق النقل خارجا.
(١) لانتفاء شرط «الطّلق» لكون الوقف محبوسا عن التصرّفات الناقلة.
(٢) خبر «لعلّ جواز».
(٣) استدراك على «لا يجوز بيعه» و مقصوده إناطة جواز البيع يبطلان الوقف.
[١] هذا ما قيل في تقريب كلام الجواهر، و يستظهر منه بدوا.
و الأولى ما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) من أن عبارة الجواهر- بقرينة كلمة «بل» الدالة على الترقّي- تتضمّن وجهين، و إن كانت الجهة المشتركة بينهما التنافي بين جواز البيع