هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٥ - البيع لا ينافي بقاء الوقف
ثمّ ذكر (١) بعض مبطلات الوقف المسوّغة لبيعه.
(١) يعني: ذكر صاحب الجواهر بعض المبطلات، فمنها: ما لو اعتبر المنفعة في الوقف حدوثا و بقاء، و قد زالت المنفعة، فتنتفي حقيقة الوقف، لانتفاء شرط الصحة، كالحصير- الموقوف على مسجد- و الجذع البالي مما لا منفعة معتدّا بها إلّا بالإحراق مثلا.
و كالحيوان بعد ذبحه.
و منها: ما لو انعدم العنوان المأخوذ في الوقف، كما لو وقف بستانا ملاحظا فيه عنوان البستانية، فخرب البستان، فإنّه و إن لم تبطل منفعتها أصلا، لإمكان الانتفاع بها دارا، لكن عنوان الوقف- و هو البستان- قد زال.
و منها: ما لو أدّى بقاء الوقف بحاله إلى الخراب، فراجع [١].
و سيتعرض المصنف لكلامه في الصورة الثانية، فانتظر.
و الوقف.
الأوّل: أن موضوع جواز البيع مغاير لموضوع المنع، إذ لمّا كانت حقيقة الوقف حبس العين عن التصرفات الناقلة، فلا بدّ من حمل دليل جواز بيع الوقف على غير ظاهره، و هو ما ليس وقفا، بأن يكون دليل الجواز كاشفا عن بطلان الوقف بمجرّد وجود أحد المسوّغات، ليتحقق شرط صحة البيع و هو كونه ملكا طلقا.
و بناء على هذا يكون دليل جواز البيع مخصّصا لدليل نفوذ الوقف من كونه حبسا أبدا، و ليس مخصّصا لدليل المنع عن البيع، لفرض انتفاء الموضوع بنفس عروض المسوّغ، و مع تعدد الموضوع لا مورد للتعارض حتى ينتهي الأمر إلى التخصيص.
الثاني: أنّ بيع الوقف- بعنوان أنّه بيع الوقف- محال، لأنّ حقيقته محبوسية العين عن التصرفات، و هي لا تجتمع مع جواز التصرفات، لوضوح تضاد الممنوعية و الترخيص [٢].
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٥٨ و ٣٥٩
[٢] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٢٥٨