هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٣ - البيع لا ينافي بقاء الوقف
لتسلّطه المنافي (١) لجواز انتزاعه (٢) من يده، و مع ذلك يجوز مخالفته و قطع سلطنته عنه، فتأمّل (٣).
إلّا أنّه (٤) ذكر بعض في هذا المقام: «أنّ الّذي يقوى في النظر- بعد إمعانه- أنّ
(١) صفة للتسلط، و قوله: «المقتضي» صفة ل «تمليك المتهب».
(٢) أي: انتزاع الموهوب من يد المتّهب.
(٣) لعلّه إشارة إلى الفرق بين الوقف و الهبة، بأنّ حقيقة الوقف هي الحبس عن التصرّفات الاعتباريّة من البيع و غيره، و عن الحركة من ملك إلى ملك، إلّا الحركة في ملك البطون على حسب ما أنشأه الواقف. و هذا بخلاف الهبة. فإنّ مفهومها كمفهوم البيع هو أصل التمليك، و يكون اللزوم و الجواز حكمين شرعيّين مترتبين عليهما، كما تقدّم في مسألة لزوم المعاطاة بقوله: «فجواز الرجوع و عدمه من الأحكام الشرعيّة للسبب، لا من الخصوصيات المأخوذة في المسبب ..» فراجع [١].
و عليه فليست الهبة- من حيث اللزوم و الجواز- نظيرا للوقف.
و أمّا ما أفاده المصنف في ما يقتضيه الوقف- بناء على كونه تحبيس الأصل و إطلاق المنفعة- و عدم بطلانه بطروء المجوّز، فهو تامّ لا شبهة فيه.
(٤) استدراك على قوله: «إنّ جواز البيع لا ينافي الوقف إلى أن يباع» و الضمير للشأن. و غرضه نقل كلام صاحب الجواهر تبعا لشيخه كاشف الغطاء ثم المناقشة فيه، و ينبغي الإشارة إلى أمور لتوضيح ما في الجواهر.
الأمر الأوّل: أنّ الوقف- كما في النبوي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- تحبيس الأصل. و حيث إنّ «الحبس» من المعاني ذات التعلّق و الإضافة، فالمحبوس عنه هو التصرفات الناقلة، و الحركة من ملك شخص إلى ملك شخص آخر، إلّا بالنسبة إلى البطون التي جعل الواقف حركة العين فيها. فالمنشأ بصيغة الوقف منع النقل و المعاوضة بالبيع و الصلح و نحوهما. و بما أنّ الشارع أمضى إنشاء الواقف كان إمضاؤه له منعا اعتباريا عن
[١] هدى الطالب، ج ١، ص ٤٩٢