هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٩ - البيع لا ينافي بقاء الوقف
[البيع لا ينافي بقاء الوقف]
ثمّ (١) إنّ جواز البيع لا ينافي بقاء الوقف إلى أن يباع،
(١) عدم التنافي بين الوقف و جواز بيعه بعد الفراغ من الأدلّة المانعة عن بيع الوقف تصل النوبة إلى ذكر الأقوال في المسألة، و أنّ عموم دليل المنع مخصّص ببعض الصور- على ما سيأتي تفصيله- أم لا.
و لا ريب في جواز البيع في الجملة.
و يتجه حينئذ البحث عن أمر قبل التعرّض للأقوال و الصور المستثناة من إطلاق دليل المنع، و هو: أنّه بعد التسالم على أمرين- و هما حرمة البيع قبل عروض المجوّز، و جواز البيع بعد عروضه- هل يبطل الوقف بمجرّد طروء أسباب خاصة مجوّزة للبيع، أم أنّ صفة الوقفية تستمرّ إلى تحقق البيع خارجا، و لا يزول عنوان «الوقف» بعروض المسوّغ؟ فيه قولان، ذهب الشيخ الكبير كاشف الغطاء (قدّس سرّه) و صاحب الجواهر إلى الأوّل، و سيأتي تقريب كلاميهما.
و اختار المصنف (قدّس سرّه) الثاني مستدلّا عليه بما توضيحه: أنّ في الوقف- كسائر الأمور الإنشائية من العقود و الإيقاعات- مرحلتين:
الاولى: إنشاء الواقف، و مفاده اعتبار محبوسية العين عن التصرفات الناقلة أبدا.
و أمّا الثالث فلأنّ صحة العقد الفضولي بالإجازة منوطة بكون المجيز أهلا لإمضاء ما أنشأه الفضول، كما هو الحال في البيوع الفضولية المتعارفة. و هذا غير متحقق في المقام، ضرورة أنّ البطن اللاحق المجيز لذلك البيع لم يكن مالكا بالملكية المرسلة حتى تتعلّق إجازته بنفس ما أنشأه البطن السابق المفروض كونه فضوليا بالنسبة إلى البطون المتأخرة.
نعم لو قلنا بعدم اعتبار مطابقة الإجازة للمجاز في الخصوصيات كما تقدم في محلّه حتى مثل إرسال الملك و محدوديته، اتّجه صحة بيع الوقف بالإجازة.
و على هذا فالمحذور في بيع الوقف قصور المقتضي، و لا مانع من ناحية قصد القربة و الواقف و الموقوف عليه، و إن كان في الأخير تأمّل كما سبق ذيل كلام المحقق الخراساني (قدّس سرّه).