هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٤ - الموانع الثلاث من بيع الوقف
[الموانع الثلاث من بيع الوقف]
و ممّا (١) ذكرنا ظهر: أنّ المانع عن بيع الوقف أمور ثلاثة:
(١) الظاهر أنّ المراد بالموصول رواية ربعي الحاكية لوقف أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين، و إلّا لم يتقدم من المصنف (قدّس سرّه) سوى عدم جواز بيع الوقف، و لم يذكر منشأ هذا المنع، و أنه تعلّق حقّ اللّه تعالى و حقّ الآدمي بالعين الموقوفة.
و على كلّ فيستفاد الحقوق الثلاثة المذكورة في المتن من رواية ربعي.
أمّا حق الواقف فلأنّه (عليه السلام) جعل ماله صدقة جارية ينتفع بها دائما، و بيعه ينافي هذا الحق.
و أمّا حق البطون اللّاحقة، فلقوله عليه الصلاة و السلام: «و عاش عقبه» فإنّه يدلّ على ثبوت الحق للبطون اللاحقة.
و أمّا كونه متعلق حق اللّه تعالى فلاعتبار القربة إنّ الوقف صدقة، و الصدقة يعتبر فيها قصد القربة. فهذه الحقوق الثلاثة تمنع عن البيع فيه.
ثم إنّ المحقق صاحب المقابس (قدّس سرّه) نبّه على مانعيّة هذه الحقوق الثلاثة بقوله: «قد اجتمع في الوقف حق الواقف لدوام ثوابه بدوام الانتفاع بالعين، و حقّ اللّه، لأن الصدقات للّه، و حق الموجودين و باقي الطبقات .. إلخ» [١].
و توضيح تعلق هذه الحقوق بالوقف هو: أمّا حقّه تعالى فيمكن أن يراد به أنّ له تعالى حقّ أن يعبد، فكما أنّ جعل أرض مسجدا أو مكانا للعبادة يوجب حقّا للموقوف عليه بالعبادة فيه، فكذا يوجب حقّا له بأن يعبد فيه. و هذا واضح في وقف مشاعر العبادة.
و كذا الحال في الوقف على الذرية، فإنّ غرض الواقف التصدق على الذرية بنحو الاستمرار، و هذه الصدقة عبادة مستمرة من الواقف، فله تعالى حقّ أن يعبد به مستمرّا و يثاب به الواقف.
و أن يراد به أنّ الآخذ للصدقات- و منها الوقف بأقسامه- هو تعالى، بشهادة قوله عزّ من قائل وَ يَأْخُذُ الصَّدَقٰاتِ و ما ورد من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «ما تقع صدقة المؤمن في يد السائل حتى تقع في يد اللّه. ثم تلا هذه الآية: أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبٰادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقٰاتِ» [٢]. و المستفاد منه أنّ الصدقة تكون له تعالى أوّلا، ثم
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٦٢
[٢] وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٠٣، الباب ٢٩ من أبواب الصدقة، ح ٣