هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١ - اقتضاء القاعدة حمل النصف على المشاع في نصيبه و نصيب شريكه
ما يأخذه على أنّه من مال المقرّ له (١)، فالشارع إنّما حسب السدس في يد المنكر على المقرّ له (٢)، فلا يحسب منه (٣) على المقرّ شيء.
و ليس (٤) هذا كأخذ الغاصب جزءا معيّنا من المال عدوانا بدون إذن الشارع حتّى يحسب على كلا الشريكين.
و الحاصل (٥): أنّ أخذ الجزء [لما] (٦) كان بإذن الشارع، و إنّما [فإنّما] أذن له
(١) دون المقر، لما عرفت آنفا من أنّه لأجل إقراره يدفع السدس الذي عنده إلى المقر له.
(٢) الوجه في احتسابه على المقرّ له فقط هو: أنّ يد المنكر داخلية، و هي حجة على اليد الخارجية التي هي يد المقرّ له، و ليست حجة على اليد الداخلية التي هي يد المقرّ.
و عليه فلا وجه لضمان المقرّ شيئا من السّدس الذي يكون عند المنكر.
(٣) أي: من السّدس الذي يكون عند المنكر، لما مرّ من أنّه يدفع السّدس الذي لديه إلى المقرّ له، و لا يدفع أزيد منه.
(٤) هذا دفع توهم. أمّا التوهم فهو: أنّه إذا أخذ الغاصب جزءا معينا من مال يحسب على كلا الشريكين لا على واحد منهما، كما إذا غصب غاصب جزءا من دار مشتركة بين شخصين، فإنّه يحسب الجزء المغصوب على كليهما، لا على واحد منهما.
فليكن السدس المغصوب هنا محسوبا أيضا على المقرّ و المقرّ له معا.
و أمّا الدفع فهو: أنّ أخذ الغاصب هنا للسدس المقرّ به لمّا كان بإذن الشارع، لا يكون كالأخذ الذي ليس بإذنه. ففي الأخذ المقرون بإذن الشارع لا ضمان، بخلاف غير المأذون فيه، الذي فيه الضمان.
(٥) يعني: و حاصل ما ذكرناه في مسألة الإقرار بثلث الدار و إنكار أحد الشريكين لذلك هو: أنّ أخذ المنكر للسدس كان بإذن الشارع له على أن يكون من مال المقرّ له، و أنّه لا يجب على المقر إلّا دفع ثلث ما بيده، لا نصفه.
(٦) في بعض النسخ زيادة هذه الكلمة، و المناسب حينئذ «فإنّما» كما في النسخة المصححة لتكون جوابا للشرط، و الأولى ما أثبتناه.