هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٠ - الحقوق المانعة لنقض الملك التي ذكرها المحقق الشوشتري
و كونه (١) مملوكا ولد من حرّ شريك في أمّة حال (٢) الوطء،
(١) أي: و كون الولد مملوكا لشريك الواطئ، و هذا أيضا معطوف على «النذر» و أشار به إلى الحقّ الثاني عشر الموجب لنقص الملك، قال في المقابس: «العشرون: كونه مملوكا ولد من حرّ شريك في أمّة حال الوطي، أو كان وطؤه لشبهة نكاح أو ملك .. إلخ» [١].
و توضيحه: أنّه لو اشترك اثنان- كزيد و عمرو- في شراء أمة، فباشرها زيد من دون أن يستأذن عمروا، فحملت الأمة منه و ولدت، ففي المسألة قولان:
أحدهما: انعقاد الولد حرّا تبعا لأبيه، و يضمن الواطي للشريك قيمة ولد رقّ، لإتلافه عليه نماء الأمة بإيجاد الولد غير القابل للملك، فيفرض الولد رقّا، و يقوّم على الواطئ، و تؤخذ قيمة الولد منه و تعطى الشريك الآخر و هو عمرو. و بناء على هذا القول تكون المسألة أجنبية عن موجبات نقص الملك، إذ لا ملك حتى يتمّ أو ينقص.
ثانيهما: انعقاد الولد رقّا تبعا لامّه، لعدم حلية البضع للواطي، لا بالنكاح، و لا بالملك المستقل، و لا بالتحليل، فيحكم بأنّ الولد مملوك للشريك الآخر غير الواطي، لكنه ممنوع عن بيعه من غير الواطي، فعليه تقويمه و أخذ القيمة من الواطي، و تسليم الولد إليه.
و بالجملة: فالولد و إن كان رقّا، لكن ليس لمولاه غير الواطى شيء من التصرفات فيه، إلّا التقويم و أخذ قيمته من الشريك الذي وطأ الأمة المشتركة بلا استئذان من الآخر.
فبناء على هذا القول يكون ما نحن فيه- و هو الولد الرّق- من صغريات نقص الملك، لانعتاقه بمجرّد التقويم، أو بأداء قيمته إلى الشريك، و هو عمرو في المثال.
و ألحق صاحب المقابس بوطي أحد الشريكين ما لو وطأها أجنبي لشبهة حصلت له من نكاح أو ملك فحملت منه، فإنّ الولد لو قيل بحرّيته فلا موضوع للبحث.
و إن قيل برقيّته يمنع السيد من بيعه، بل يقوّم الولد، و تؤدّى قيمته إلى السيد، و ينعتق.
(٢) التقييد بالشركة حال الوطي، لأجل أنّ هذه الحالة هي حال تكوّن الولد المعدود نماء للأمة، و إلّا فالشركة السابقة على الوطء- بحيث كان الواطي مالكا مستقلا حين المباشرة- لا توجب شبهة انعقاد الولد رقا. كما أنّ الشركة اللاحقة للوطء كذلك.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ١٣٥