هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٢ - حكم ما ينفصل عن الأرض المفتوحة عنوة
و يقوّي هذا الاحتمال (١) بعد انفصال هذه الأجزاء من الأرض (٢).
المباحات- بل يدلّ عليه- استمرار السيرة و استقرارها خلفا عن سلف على بيع ما يعمل من تربة أرض العراق من الآجر و الكوز و الأواني، و كذا بيع ما يعمل من التربة الحسينية على ساكنها أفضل الصلاة و التحية، فإنّ هذه السيرة المتصلة بزمان أصحاب الأئمة (عليهم السلام) دليل على إباحة التصرف فيها، و عدم الحاجة إلى إجازة الحاكم أو الجائر.
و هذه السيرة ذكرها السيد العاملي (قدّس سرّه) بقوله: «و قد يقال بالجواز في ذلك- أي بجواز رهن بناء الأرض المفتوحة عنوة المأخوذ من ترابها- كما هو ظاهر إطلاق الباقين، عملا بما استمرّت عليه السيرة من بيع الأباريق و الحجلات- و هي الزقاق للشرب- و الحبوب و السبح الحسينية على مشرّفها السلام، و غير ذلك مما يعمل من ترابها» [١] لكنه (قدّس سرّه) أمر بالتأمّل. و لعلّه لذا عبّر المصنف بالتأييد أوّلا، لكنه لقوة السيرة عدل إلى الدلالة.
(١) يعني: و يؤيّد احتمال كون الأجزاء المنفصلة عن الأرض بحكم المباحات بعد بقائها بعد انفصالها على جزئيتها من الأرض.
(٢) العبارة لا تخلو من اضطراب، إذ لو كان انفصال هذه الأجزاء عن الأرض بعيدا لزم الحكم عليها بما يحكم على نفس الأرض من كونها ملكا للمسلمين، و لا وجه لتقوية الإباحة، مع أنّ مقصوده (قدّس سرّه) تأييد احتمال الإباحة.
فالأولى أن يقال: «بعد كون هذه الأجزاء من الأرض بعد انفصالها».
هذا تمام الكلام في حكم الأراضي، و بذلك تمّ البحث عن اشتراط البيع بالملك، و سيأتي الكلام في اشتراط الطلق إن شاء اللّه تعالى.
فإن كان من القسم الثاني صار الآخذ لها مالكا لها. و العلم الإجمالي بوجود قطعات معمورة حال الفتح في أرض العراق لا أثر له بعد خروج بعضها عن الابتلاء. فقاعدة الحلّ تجري فيها بلا مانع، كجريانها في الشبهات البدوية غير المقرونة بالعلم الإجمالي.
[١] مفتاح الكرامة، ج ٥، ص ٨٢