هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٥ - الثاني ما كانت عامرة بالأصالة
..........
مال الامام (عليه السلام) لا ينطبق إلّا على الموات من الأرض و المحياة ذاتا، و على ما فيها من الأشجار و النبات.
و بالجملة: لا ينبغي الإشكال في دلالة النبوي على تملك الأرض العامرة بالحيازة.
لكن ضعف السند يمنعه عن الاعتبار.
و من تلك النصوص: صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال فيها: «و أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عملوه فهم أحقّ بها و هي لهم» [١].
و منها: صحيحته الأخرى عنه (عليه السلام): «أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عمروها فهم أحقّ بها» [٢]. و قريب منهما غيرهما [٣].
و منها: موثقة السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): من غرس شجرا، أو حفر واديا بديّا لم يسبقه إليه أحد، أو أحيى أرضا ميتة فهي له قضاء من اللّه و رسوله» [٤] فإنّ التعمير و العمل في الأرض- بحفر بئر أو قناة أو غرس شجر و نحوها- يوجبان الملك، و يصدق الإحياء عليها و إن كانت في الأرض العامرة بالأصل، إذ للإحياء مراتب، فلا يختص الإحياء بالموات.
نعم يختص ملكية الموات بالإحياء، و لا يحصل ملكيته بمجرد الحيازة، لعدم صدق الإحياء عليها، و المفروض أنّ قولهم: «من أحيى أرضا فهي له» لا يصدق على مجرد الحيازة و الاستيلاء، فلا يترتب على الحيازة إلّا الأولوية.
الجهة الثالثة: الظاهر عدم اختصاص جواز الحيازة بالشيعة، و كونه عاما لجميع الناس و لو كان كافرا، لعموم «من سبق إلى ما لا يسبق إليه مسلم» و غيره، الشامل للكافر أيضا، فالأرض العامرة بالأصل يجوز لكل أحد حيازتها و التصرف الإحيائي فيها بحفر قناة و غرس شجر و غيرهما.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٢٦. الباب ١ من أبواب إحياء الموات، ح ١
[٢] المصدر، ح ٣
[٣] المصدر، ح ٤
[٤] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٢٨، الباب ٢ من أبواب إحياء الموات، ح ١