هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٩ - لا يجوز بيع الأرض المفتوحة عنوة
..........
معارضتها بعموم الآيات ففي الحكم به إشكال» [١].
نعم الجهاد في عصر الحضور يعتبر فيه إذن وليّ الأمر من النبي أو الوصي عليهما الصلاة و السلام.
ثانيهما: الروايات، و العمدة فيها روايتان.
إحداهما: رواية سويد القلاء عن بشير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال: قلت له: إنّي رأيت في المنام أنّي قلت لك: إنّ القتال مع غير الامام المفترض طاعته حرام، مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير. فقلت لي: نعم هو كذلك، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) هو كذلك، هو كذلك» [٢].
و فيه: مناقشة سندا و دلالة. أمّا السند فلأنّ البشير الواقع فيه لم يظهر أنّه هو بشير الدهان أو غيره، مع تعدد المسمى بهذا الاسم، و وحدة الطبقة، و عدم المائز.
مع أنّه إن كان هو الدّهان- كما صرّح به في سند آخر لهذا الحديث- لم يجد أيضا، لعدم إحراز وثاقته إلّا بالاعتماد على عموم شهادة ابن قولويه (قدّس سرّه)، و هو لا يخلو من بحث أو منع.
و أمّا الدلالة، فلأنّ ظاهره هو حرمة القتال بأمر غير الامام المفترض الطاعة من الأعداء المدّعين للخلافة الباطلة، و لا تدل هذه الرواية على حرمة القتال على المسلمين مع الكفار إذا رأى المسلمون ذوي العقول و الآراء في الجهاد مع الكفار مصلحة مهمة عامة للإسلام، و رفع أعلامه و إعلاء كلمة الحقّ.
لكن يمكن أن يقال: إنّه لو كان المراد ذلك لكان الأولى أن يقال: «القتال مع الجائر أو مع الامام غير المفترض الطاعة حرام» إذ كلمة «غير» تشمل مطلق غير الامام العادل، و لو كان جمعا من المسلمين ذوي العقول و العدل.
إلّا أن يدّعى: أنّ كلمة «مع غير الامام» تدلّ على أنّ المعية ظاهرة في نشؤ القتال و الأمر به من غير الامام، و هذا لا يشمل قتال جماعة من المسلمين، بحيث ينشأ القتال من رأيهم و اعتقادهم كون القتال صلاحا للإسلام و المسلمين، لا من شخص واحد.
[١] كفاية الأحكام، ص ٧٥
[٢] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٣٢ الباب ١٢ من أبواب جهاد العدو، ح ١