هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٦ - لا يجوز بيع الأرض المفتوحة عنوة
عنها أنّها غير مملوكة لملّاكها على نحو سائر الأملاك، بحيث يكون لكلّ منهم جزء
بل هي ملك للمسلمين، بشهادة أنّه عند الحاجة يجوز لوليّ الأمر بيعها و صرف ثمنها في مصالحهم. إلّا أنّه ليس لغير وليّ الأمر هذا التصرف.
فالاحتراز بالملك المعتبر في العوضين لا بدّ أن يكون عن غير الملك كالمباحات الأصلية قبل حيازتها، و الأوقاف العامة من المدارس و الخانات الموقوفة على المسافرين، و نحوهما مما يكون من فكّ الملك.
فالأولى تفريع خروج الأراضي المفتوحة عنوة على اعتبار الطلق في ملكية العوضين، لأنّ المفقود في الأرض المفتوحة عنوة هو الطّلقية لا الملكية.
ثم إنّه يمكن أن يكون مقتضى الجمع بين الروايات ملكية الأرض المفتوحة عنوة و قهرا لطبيعيّ المسلمين، لا لآحادهم. و هذا الملك لا يختص بزمان دون زمان، بل يعمّ جميع الأزمنة، و لذا يصحّ أن يقال: إنّه ملك لجميع المسلمين ممّن وجد و ممّن لم يخلق بعد.
و يفترق عن الخمس و الزكاة- اللّذين هما ملكان لطبيعي السيّد و الفقير، و يصيران ملكا شخصيّا بالقبض- في أنّ المتولّي لإخراجهما مختار في صرفهما إلى أفراد السّادة و الفقراء. و في كونهما من الملك النوعي الذي يصير ملكا شخصيّا بالقبض، فإنّ السيّد و الفقير يملكان الخمس و الزكاة بالقبض ملكا شخصيّا، و يضمنان بالغصب، لأنّهما مالان مملوكان للسيد و الفقير، فيصدق عليه حدّ الغصب. بخلاف الأرض المفتوحة عنوة، فإنّ منافعها تصرف في مصالح المسلمين العامة دون غيرها، و لا يملك آحاد المسلمين شيئا من منافعها بالقبض.
و يفترق أيضا ملك الأرض المفتوحة عنوة عن الوقف الخاص- الذي هو من الملك النوعي أيضا- في أنّ الموقوف عليهم يملكون منافعها ملكا شخصيا من دون توقف الملكية على قبضهم، لأنّهم ملكوا المنافع بنفس الوقف، و لذا يصحّ للموقوف عليهم المعاوضة عليها، و تجب عليهم الزكاة لو كانت جنسا زكويا، و بلغت حصة كلّ منهم النصاب، و يضمنها من غصبها.