هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨ - الإقرار بالنصف للغير في المال المشترك
المصالحة على ذلك النصف المقرّ به» [١]. و تمام الكلام في محلّه (١).
(١) يعني: في كتاب الصلح.
[١] ينبغي أن يقال: إنّ الكسر المشاع كالنصف يقع تارة: في كلام أحد المالكين في مقام التصرف الاعتباري كالبيع و الصلح و الهبة و غيرها.
و أخرى: في كلام الأجنبي عن المالكين، كبيع الفضولي نصف العين المشتركة بين شخصين على الإشاعة.
و ثالثة: في كلام المقر، كما إذا أقرّ أحد الشريكين في عين كدار أو دكان «بأن نصف هذه العين لزيد مثلا».
فإن وقع في كلام أحد المالكين في مقام التصرف الاعتباري حمل على النصف المختص به، لا على الإشاعة بين الحصتين، لأنّ الحمل على الإشاعة في الحصتين يكون للإطلاق و عدم القرينة. و أمّا معها- كما في المقام- فيحمل النصف على حصّته، لا الإشاعة بين الحصتين، حيث إنّ إنشاء البيع و نحوه قرينة عرفا على بيع أو صلح ما يملكه و يختص به، إذ بيع مال غيره و إن كان موكّله أو من للعاقد ولاية عليه محتاج إلى مئونة زائدة.
و الأصل يجري في عدم قصد البيع عن الغير، و ليس بمثبت، لعدم إناطة صحة البيع لنفسه بقصد البيع لنفسه حتى يكون الأصل عدمه كي يلزم إثبات أحد الضدين بنفي الآخر، أو تعارض الأصلين و تساقطهما.
و الحاصل: أنّه لا يجري أصل عدم قصد البيع لنفسه حتى يلزم الإثبات و التعارض.
و عليه فما لم يقصد الغير يحمل على الحصة المختصة به، لوجود المقتضي، و هو وقوع العقد من مالك المال على عنوان صالح للانطباق على ماله، مع وجود شرائط فعلية تأثير العقد، و عدم مانع عن تأثيره. إذ المانع- و هو وقوع العقد عن الغير- محكوم بالعدم، فيشمله عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ».
و إن وقع «النصف» في كلام الفضولي، فلا بدّ من حمله على الإشاعة بين الحصتين، لعدم قرينة على حمله على تمام حصة أحد الشريكين. فالإطلاق الموجب للحمل على إحدى الحصتين بالخصوص مفقود هنا، و مقتضاه الحمل على الإشاعة في كلتا الحصتين.
فالحمل على خصوص إحداهما ترجيح بلا مرجح.