هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٥ - حكم ثبوت الخيار في إخراج العبد المسلم بالبيع
فتأمّل (١).
و بالجملة: مقتضى الكشف و التفرع امتناع استحقاق البدل بدون استحقاق المبدل. قال المحقق الشوشتري (قدّس سرّه): «أسقط العلّامة في التذكرة و القواعد هذا الخيار- أي خيار المجلس- في شراء القريب. و تبعه الصيمري و المحقق الكركي و الشهيد الثاني و الأردبيلي. و ظاهر المسالك: أنّه محل وفاق ..» [١].
(١) لعلّه إشارة إلى: أنّ دليل خيار المجلس قاصر عن شموله لهذا المورد، حيث إنّه ظاهر في اعتبار بقاء الملكية إلى زمان اللزوم، و هو زمان الافتراق، و المفروض أنّه ليس كذلك، ضرورة أنّه بمجرّد حصول الملكية بعقد البيع ينعتق العبد المبيع على المشتري، فلا تبقى الملكية إلى زمان الافتراق حتى يحصل الخيار للبائع الكافر، هذا.
أو إشارة إلى عدم صدق السبيل للكافر على المؤمن بمجرّد استحقاق المبدل، المنكشف باستحقاق البدل، فإنّ هذا الاستحقاق كنفس إضافة الملكية- المجردة عن السلطنة- في عدم السبيل.
أو إشارة إلى: أنّ سقوط الخيار بالنسبة إلى العين و ثبوته بالنسبة إلى القيمة إنّما هو مقتضى الجمع بين أدلة الخيار و الدليل الدالّ على أنّ الحرّ لا يعود رقّا، فإنّ المعتق كالتالف. فعلى المشتري الذي انتقل إليه العبد أن يدفع قيمته يوم الانعتاق إلى البائع، و يسترد الثمن منه.
و لعلّ أقرب هذه الوجوه المحتملة هو الوجه الأوّل، لأنّه ظاهر نفس دليل خيار المجلس، حيث إنّ جعل الافتراق سببا للزوم البيع يتوقف على بقاء الملكية الجائزة الخيارية إلى حصول الافتراق الذي هو سبب لزوم الملكية، فلا بدّ من بقاء الملكية إلى زمان الافتراق في ثبوت الخيار.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ١٧٦ و لاحظ مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٥٤٨، جواهر الكلام، ج ٢٣، ص ١٨ و ١٩