هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٥ - المقصود من الكافر هنا
على أهل ملّته (١).
[المقصود من الكافر هنا]
ثمّ إنّ (٢) الظاهر من الكافر [١]
سبيل له على المسلم، و ذلك منفي بالآية المباركة- يظهر عدم صحة وقف الكافر العبد المسلم على أهل ملّته، و هم الكفار. و ذلك لأنّ الوقف عليهم تسليط منهم على المسلم، و هو السبيل المنفي في الشريعة.
(١) أي: ملّة الكافر، و الملّة هي الشريعة أو الدّين.
و قيل في الفرق بين الملّة و الدين: إنّ الملّة هو المنزّل من اللّه تعالى إلى أنبيائه، و الدّين هو العمل بذلك المنزّل. هذا تمام الكلام في الجهة الأولى.
(٢) المقصود من الكافر هنا هذا شروع في ثانية جهات البحث في هذه المسألة، و الغرض من التعرض له تنقيح الموضوع، و هو الكافر و المسلم المجعولان لأحكام، فيقع الكلام في مقامين.
و حاصل ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) في المقام الأوّل: أنّ الظاهر من الكافر هو كلّ من حكم بنجاسته و إن انتسب إلى الإسلام كالنواصب، و هم المتدينون ببغض مولانا أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه). و ليس المراد من الكافر هنا خصوص المنكر للتوحيد أو الرسالة كما قيل: إنّه الظاهر من الكافر.
[١] لا يخفى أنّ الكفر لغة هو الجحود، ففي المجمع: «وَ لٰا تَكُونُوا أَوَّلَ كٰافِرٍ بِهِ، أي:
أوّل من كفر به و جحد» إلى أن قال: «فقد كفر باللّه جحد، فالكافر الجاحد للخالق .. و الكفور الجحود، يجحد الخالق مع هذه الأدلة الواضحة» [١].
و على هذا فاستعمال الكفر في الجحود مطلقا- من جحود الخالق و الرّسول و إنكار الضروري- استعمال في معناه اللغوي، لكونه استعمالا في أفراد المعنى الكلّي اللغوي، و لم يثبت له حقيقة ثانوية تخصّصية أو تخصيصية، و إن كان جحود خاص موضوعا لأحكام شرعية كالسفر و الحضر. لكنه لا يوجب وضعا ثانويا له.
[١] مجمع البحرين، ج ٣، ص ٤٧٤