هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٢ - إعارة العبد المسلم من كافر
و جامع المقاصد و المسالك، بل (١) عن حواشي الشهيد (رحمه اللّه) «أنّ الإعارة و الإيداع أقوى منعا من الارتهان» [١].
و هو (٢) حسن في العارية، لأنّها تسليط على الانتفاع، فيكون سبيلا و علوّا.
و محلّ (٣) نظر في الوديعة؛
«و الأقرب جواز الإيداع له و الإعارة عنده» [٢]. فهل المراد جواز جعل العبد المسلم عارية عند الكافر كما استفاده السيد العميد [٣]، فيكون مخالفا لما في عارية القواعد، و لذا قال المحقق الثاني (قدّس سرّه) في كتاب العارية: «هذا عدول عمّا ذكره في التجارة، إلّا على بعض المحامل التي نزّلنا عليها العبارة هناك» [٤]. أم جواز جعل المسلم عبده الذّمّي عارية عند المسلم أو عند الكافر، و حينئذ فلا تدلّ العبارة على صحة إعارة العبد المسلم للكافر؟ كما حكي عن حواشي الشهيد (قدّس سرّه)، فلا يكون هناك عدول- عمّا في بيع القواعد- إلى المنع الذي هو صريح عاريته. أم أنّ المراد شيء آخر، فراجع جامع المقاصد و مفتاح الكرامة [٥].
(١) الوجه في الإتيان ب «بل» هو ظهور كلام العلّامة و المحقق الثاني (قدّس سرّهما) في استواء الرهن و العارية في المنع. و لكن الشهيد (قدّس سرّه) جعل المنع في العارية و الوديعة أقوى في الرهن، لأنّ المرتهن ممنوع من التصرف و استخدام العبد، فقد يخفى صدق «السبيل» فيه.
بخلاف العارية التي يثبت بها التسلط على الانتفاع، و هو سبيل بلا ريب، و المفروض كون مطلق السبيل منفيا بالآية الشريفة.
(٢) يعني: و كون المنع أقوى حسن في العارية دون الوديعة، لتحقق السبيل و العلو في الإعارة كما مرّ آنفا، و عدم تحقق السلطنة و الاستيلاء في الوديعة حتى تشملها الآية المباركة.
(٣) معطوف على «حسن» يعني: و كون المنع أقوى محل نظر في الوديعة.
[١] حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٨٠
[٢] قواعد الأحكام، ج ٢، ص ١٧
[٣] كنز الفوائد، ج ١، ص ٣٨٣
[٤] جامع المقاصد، ج ٦، ص ٦٢
[٥] جامع المقاصد، ج ٤، ص ٦٢- ٦٥، مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٧٩ و ١٨٠