هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١١ - تمليك منافع المسلم للكافر
[تمليك منافع المسلم للكافر]
و أمّا تمليك المنافع (١) [١] ففي الجواز مطلقا [٢] كما يظهر من التذكرة [١].
في جميع أنحاء التمليكات من الهبة و الوصية و الصلح و غيرها، فإنّ احترام المؤمن و كرامته ينافي المسبّب و هو التمليك، من غير فرق بين أسبابه كالبيع و غيره.
مضافا إلى دلالة قوله (عليه السلام): «لا تقرّوه عنده» و قوله (عليه السلام): «بيعوه من المسلمين» على عدم جواز تملك الكافر للمسلم مطلقا، سواء أ كان قراره عند الكافر بالشراء من مسلم أم بسائر نواقل الأعيان.
هذا كله في تمليك رقبة العبد للكافر، و سيأتي الأمر الثالث و هو حكم إجارته من الكافر.
(١) تمليك منافع المسلم للكافر هذا في قبال نقل رقبة العبد إلى الكافر، يعني: تمليك منافع المسلم من الكافر، بأن يؤجر الحرّ المسلم نفسه من الكافر، أو يؤجّر السيد عبده المسلم من الكافر لإنفاذ أعماله و قضاء حوائجه، فهل يكون هذا التمليك جائزا أم لا؟ فيه أقوال أربعة كما ستأتي.
و المراد بقوله: «مطلقا» ما يقابل التفصيل الآتي بقوله: «أو مع وقوع الإجارة ..
إلخ».
[١] يعني: منافع العبد المسلم. و لا يخفى أنّ هذا العنوان لا يصلح أن يكون مصبّ الأقوال الأربعة التي ذكرها في المتن، لأنّ منها التفصيل بين كون الأجير المسلم حرّا و بين كونه عبدا، بجواز الإجارة في الأوّل دون الثاني. بل لا بدّ أن يكون المصبّ عمل المسلم حتى يصحّ انقسامه إلى الأقسام المذكورة.
[٢] لا يخفى أنّه بناء على إرادة السلطنة من «السبيل» دون الملك، لا بدّ من صحة تمليك المنافع، لأنّه ليس بأولى من تمليك العين، إذ المفروض أنّ الملك بدون السلطنة ليس سبيلا منفيّا عنه فضلا عن تعلق الحق و عن تمليك المنافع.
فالبحث هنا ليس في الكبرى، بأن يقال: إن آية نفي السبيل لا تشمل جميع أقسام
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١٠، ص ٢١