هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٨ - هل يجب مراعاة الأصلح أم لا؟
هل يجب على الوليّ مراعاة المصلحة في مال المولّى عليه، أو يكفي نفي المفسدة؟
يحتمل الأوّل (١) لأنّه [١] منصوب لها، و لأصالة (٢) بقاء الملك على حاله، و لأنّ (٣) النقل و الانتقال لا بدّ لهما من غاية، و العدميّات (٤) لا تكاد [٢] تقع غاية.
و على هذا (٥) هل يتحرّى الأصلح (٦) أم يكتفي بمطلق المصلحة؟
(١) و هو مراعاة المصلحة، لوجوه:
أحدها: أنّ الولي منصوب لمراعاة مصلحة المولّى عليه. فإنّ المتيقن من ولايته المجعولة من قبل الشارع هو صورة كون تصرفه في مال المولّى عليه مصلحة له.
(٢) ثانيها: أنّ مقتضى الأصل العملي- و هو أصالة الفساد الجارية في العقود- هو بقاء ملك كلّ من العوضين على ملك مالكه في صورة عدم المصلحة، و أنّ ملك المولّى عليه لم ينتقل عنه.
(٣) ثالثها: أنّ عدم المفسدة من الأعدام غير القابلة لأن تكون غاية للشيء، فلا يصلح أن يكون عدم المفسدة غاية لبيع مال اليتيم، بل لا بدّ أن تكون الغاية أمرا وجوديّا.
(٤) التي منها عدم المفسدة، فلا تقع غاية لشيء من بيع و غيره.
(٥) أي: و بناء على اعتبار وجود المصلحة في التصرف في مال اليتيم هل تعتبر المرتبة العالية من المصلحة أم مرتبة ما منها؟
و بعبارة أخرى: هل تعتبر المصلحة المطلقة، أم مطلق المصلحة؟
(٦) و هو المصلحة المطلقة، و هذا مورد الاستشهاد بكلام الشهيد (قدّس سرّه) لقوله:
[١] فيه ما أفاده المحقق القمي (قدّس سرّه) من أنّه أوّل الدعوى، و أنّ المسلّم كونه منصوبا لدفع المفسدة و حفظ ماله عن التلف [١].
[٢] هذا في الأعدام المطلقة. و أمّا الأعدام المضافة- كعدم الخسارة في بيع مال
[١] جامع الشتات، ج ١، ص ١٩٣ (الطبعة الحجريّة).