هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٩ - حكم مزاحمة فقيه لفقيه آخر
له (١) على الأنفس و الأموال حتّى يقال: إنّه قد تقدّم عدم ثبوت عموم يدلّ على النيابة في ذلك (٢). بل (٣) من حيث وجوب إرجاع الأمور الحادثة إليه المستفاد (٤) من تعليل الرجوع فيها إلى الفقيه بكونه حجة منه (عليه السلام) على الناس-
ولاية الفقيه من منع الولاية المطلقة. و وجه عدم كونه عدولا: أنّ لعموم النيابة احتمالين، و الممنوع هو الاحتمال الأوّل، دون الثاني.
و عليه نقول: إنّ عمومات النيابة تقتضي منع مزاحمة فقيه لمثله.
(١) أي: للفقيه.
(٢) أي: في المذكور من الأنفس و الأموال.
(٣) معطوف على «لا» فكأنّه قال: «و نظره كنظره (عليه السلام) الذي لا يجوز التعدي عنه، و ذلك لوجوب إرجاع الحوادث .. إلخ».
(٤) نعت ل «وجوب» و حاصله: أنّ وجوب إرجاع الوقائع الحادثة إلى الفقيه يستفاد من التعليل له بقوله (عليه السلام): «فإنّهم حجّتي عليكم» حيث إنّه يدلّ على وجوب الإرجاع إليه (عليه السلام) ابتداء، ثم إلى من جعله حجة من قبله للمرجعية، و هم الفقهاء الإمامية أيّدهم اللّه تعالى، و شكر مساعيهم.
فإن قلت: إنّ استناد المصنف (قدّس سرّه) إلى التوقيع على كلّ واحد من التقديرين- و هما استفادة عموم النيابة من التوقيع، و استفادته من سائر أدلة ولاية الفقيه الّتي من جملتها التعليل الوارد في التوقيع- لا يخلو من تناف، فإنّ مدلول التوقيع واحد لا تعدد فيه، فإمّا أن يستند إليه في الفرض الأوّل الذي جوّز مزاحمة الفقهاء فيه، و إمّا في الفرض الثاني الذي منع من تزاحمهم.
قلت: لا تنافي في كلام المصنف ظاهرا، و ذلك لأنّ غرضه من قوله: «ان استندنا الى مثل التوقيع المتقدم» هو صدر التوقيع الآمر للعوام بإرجاع الحوادث إلى رواة الحديث. كما أنّ غرضه من قوله: «و أما لو استندنا» هو التعليل. و لا مانع من اشتمال كل جملة من التوقيع على أمر غير ما يتكفله الجملة الأخرى.