هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٨ - عدم كفاية حمل فعل المسلم على الصحة
و إن شئت قلت (١) إنّ شراء مال اليتيم لا بدّ أن يكون مصلحة له (٢)، و لا يجوز (٣) [و لا يحرز] ذلك (٤) بأصالة صحّة البيع من البائع، كما لو شكّ
الصلاة أي بوجودها مع شكّ الغير في وجودها في عدم حمل خبره على الصحة، فلا يقال:
إنّ ما أخبر به من وقوع الصلاة صحيح.
(١) ظاهر العبارة تقريب منع أصالة الصحة في المقام ممّا يكون حكم الغير معلّقا على موضوع الإصلاح. و توضيحه: أنّ من يشتري من الفاسق ما بيده من مال اليتيم- مثلا- يتصرّف في هذا المال بقبوله لإنشاء البائع، و لا بدّ من إحراز وقوع القبول على وجه يكون أصلح بحال اليتيم، فلو شك هذا المشتري في كون هذه المعاملة أحسن بحال اليتيم لم يجده إجراء أصالة الصحة في إيجاب البائع، لأنّها لا تثبت إلّا صحة الإيجاب صحّة تأهليّة بحيث لو لحقه القبول لترتّب عليه النقل و الانتقال. و بما أن المشتري شاكّ في تحقق المصلحة في هذا العقد- المؤلّف من الإيجاب و القبول- لم يكن له سبيل إلى إحراز كون قبوله واقعا على وجه أحسن حتى يترتب عليه أثره، و هو الحكم بحصول النقل.
هذا ما أفاده المحقق الايرواني (قدّس سرّه) في توضيح العبارة، و جعلها وجها آخر للمنع من التمسك بأصالة الصحة هنا، و قال: إنّه يمنع من ترتيب الأثر في كل مقام اشترك الشرط بين اثنين، كالنقل المنوط بصحة الإيجاب و القبول، المفروض اشتراطهما- في العقد على مال اليتيم- برعاية المصلحة [١].
(٢) أي: لليتيم، و لا يحرز كون شراء المال ذا مصلحة لليتيم بإجراء أصل الصحة في إيجاب البائع، كما أنّه لا يحرز بلوغ البائع- عند شك المشتري فيه- بأصالة الصحة، بل يجري فيه استصحاب عدم البلوغ.
(٣) كذا في نسختنا، و الظاهر كما في بعض النسخ المصححة «و لا يحرز».
(٤) أي: كون شراء مال اليتيم ذا مصلحة.
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٥٩