هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٧ - عدم كفاية حمل فعل المسلم على الصحة
كما في مثال الصلاة المتقدّم (١) لأنّ (٢) الواجب هناك هي صلاة صحيحة، و قد علم صدور أصل الصلاة من الفاسق، و إذا شكّ في صحّتها أحرزت (٣) بأصالة الصحّة.
و أمّا الحكم فيما نحن فيه (٤)، فلم يحمل على التصرّف الصحيح، و إنّما حمل على موضوع هو إصلاح المال، و مراعاة الحال، و الشكّ في أصل تحقّق ذلك (٥)، فهو (٦) كما لو أخبر فاسق بأصل الصلاة مع الشك فيها.
أمّا الوهم فهو: أنّ الفاسق بمقتضى إسلامه يحمل فعله على الصحيح، كما في المثال المتقدم و هو الصلاة. و حينئذ إذا حمل بيعه على الصحيح سقط وجوب القيام بالمعروف عن العادل.
(١) في (ص ٢٢٤) بقوله: «و لو ترتب حكم الغير على الفعل الصحيح منه كما إذا صلّى فاسق على ميّت لا وليّ له» فقوله: «كما» مثال للمنفي و هو إجداء أصالة الصحة.
(٢) هذا دفع التوهم المزبور، و محصّله: أنّه فرق بين الصلاة و بين إصلاح مال اليتيم، و هو ما أشرنا إليه من: أنّ الشك في المثال المتقدم شك في صحة الموجود، و المفروض أنّ الأثر- و هو السقوط عن غير الفاسق- منوط بصحة الصلاة. أي صلاة الميت. و صحتها تحرز بأصل الصحة في فعل المسلم، فتسقط عن غير الفاسق.
و هذا بخلاف المقام، فإنّ الواجب- و هو إصلاح مال القاصرين- مشكوك الوجود، و أصالة الصحة لا تثبت الوجود، بل تثبت وصفه و هو صحته، و لا تثبت شيئا خارجيا كإصلاح مال القاصرين إلّا بناء على القول بالأصل المثبت.
(٣) يعني: أحرزت صحتها بأصالة الصحة الجارية في فعل المسلم.
(٤) و هو ارتفاع وجوب إصلاح مال اليتيم عن غير الفاسق، فلم يحمل على التصرف الصحيح حتى تجري فيه أصالة الصحة، بل حمل على موضوع و هو إصلاح المال، و الشكّ فيه شك في أصل وجوده، فهو نظير إخبار الفاسق بأصل الصلاة مع شك الغير في صدقه. و قد تقدم في (ص ٢٢٥) الإشكال في قبوله.
(٥) أي: في تحقق الموضوع أعني به إصلاح المال الذي هو المعروف الواجب على الكل.
(٦) أي: فالشكّ في تحقق الموضوع، و هو إصلاح المال، كإخبار الفاسق بأصل