هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٣ - ولايتهم بمعنى اشتراط تصرّف الغير بإذنهم
..........
تفسيره عن جابر الأنصاري، قال: «سألت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عن قوله يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ* عرفنا اللّه و رسوله، فمن اولي الأمر؟ قال: هم خلفائي يا جابر و أئمة المسلمين بعدي، أوّلهم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم عليّ بن الحسين، ثم محمّد بن على المعروف في التوراة بالباقر، و ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فاقرأه منّي السلام. ثم الصادق جعفر بن محمّد، ثم موسى بن جعفر، ثم عليّ بن موسى، ثم محمّد بن علي، ثم عليّ بن محمّد، ثم الحسن بن عليّ، ثم سميّي و كنيّي [و ذو كنيتي] حجة اللّه في أرضه، و بقيّته في عباده ابن الحسن بن عليّ، الذي يفتح اللّه على يده مشارق الأرض و مغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته [و أوليائه] غيبة لا يثبت [فيها] على القول في إمامته، إلّا من امتحن .. قلبه بالإيمان» [١].
و تقريب الاستدلال: أنّ إطاعة اولي الأمر خصوصا مع اقترانه بطاعة اللّه سبحانه و تعالى و طاعة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) تقتضي لزوم الرجوع إليهم في الأمور العامة الّتي يرجع فيها إلى من بيده أزمّة الأمور.
و ليس المراد ما قيل: من خصوص الأمور الراجعة إلى السلطنة و الخلافة، بدعوى «ظهور الأمر في- أولي الأمر- في الخلافة حتى يختصّ ذلك بما يتعلّق بشؤون السلطنة، كأخذ الخراج من الأراضي الخراجية، و جمع العسكر، و حفظ الثغور، و تجهيز الجيوش، و غير ذلك ممّا يتعلّق بأمر السلطنة و الخلافة، و لا يشمل كثيرا من الأمور غير المرتبطة بشؤون السلطنة، كالتصرف في أموال القصّر و التصدي للأوقاف العامة التي ليس لها متولّ منصوص من قبل واقفيها، و غير ذلك من الأمور الحسبية التي ليست هي من شؤون السلطنة، و عليه فالدليل أخص من المدّعى، لخروج هذه الأمور الحسبية عن مفاد آية اولى الأمر».
و ذلك لما عرفت من ظهور إطاعة اولى الأمر في جميع الأمور سواء أ كانت متعلقة بأمر الخلافة و السلطنة أم غيره. و لا تكون الإضافة إلى الأمر قرينة على إرادة خصوص
[١] بحار الأنوار، ج ٢٣، ص ٢٨٩، الباب ١٧ من كتاب الإمامة، ح ١٦، رواه عن اعلام الورى و المناقب، و لاحظ الحديث ٢ و ٣ و ١٣ و ١٧ و ٢٨ و ٢٩ و ٣٠ و ٤١ و ٤٨ و ٤٩ و ٥٣ و ٦٠، و لاحظ الكافي أيضا، ج ١، ص ٢٠٥ باب أن الأئمة (عليهم السلام) ولاة الأمر.