هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٨ - الولاية لهم بمعنى استقلالهم بالتصرف
هنا (١) أعظم (٢) بمراتب، فتأمّل (٣).
و المقصود من جميع ذلك (٤)
(١) أي: في مسألة النبوة و الإمامة.
(٢) إذ ليس الأب إلّا كونه معدّا من معدّات وجود الابن و تكوّنه كما عرفت، بخلافهم «(صلوات اللّه عليهم)»، فإنّهم علل التكوين و مجاري الفيوضات و النعم بأسرها.
فلا بد أن تكون إطاعتهم (عليهم السلام) أولى من إطاعة الابن لأبيه، و بيمنه (عليه السلام) رزق الورى و بوجوده (عليه السلام) ثبتت الأرض و السماء.
(٣) لعله إشارة إلى: أنّ لزوم الإطاعة- الذي هو مفاد الأدلة- لا يثبت الولاية المقتضية لنفوذ التصرف في الأنفس و الأموال، لعدم التلازم بينهما.
أو إشارة إلى: أنّ وجوب إطاعة الأب على الابن لعلّه تعبد محض، و ليس بمناط ثبوت حقّ له حتى يتعدّى منه إلى الامام (عليه السلام) بالأولوية. نظير وجوب إطاعة المملوك لمالكه مع عدم ثبوت حقّ له عليه في تكونه أو غيره.
أو إشارة إلى: عدم صحة قياس لزوم إطاعة الإمام (عليه السلام) بإطاعة الأب، لعدم الدليل على وجوب إطاعته حتى يقاس عليه وجوب طاعة الإمام (عليه السلام) بالأولوية، إذ الثابت هناك هو حرمة الإيذاء، فلا مانع من ترك إطاعة الأب إن لم يكن تركها إيذاء له.
(٤) أي: و المقصود من الاستدلال بالأدلة الأربعة دفع توهّم اختصاص وجوب
لا أنّ مناط الأولوية كون حقّ الامام على الرعية أعظم، كما استظهره من المتن بعض مدققي المحشين (قدّس سرّه) بقوله: «و هذا التقريب أولى ممّا ذكره (قدّس سرّه) من كون حق الامام على الرعية أعظم، فإنّ حيثية الإمامة و الرّعية حيثية التربية الرّوحانية بإخراجهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم، فهو ملاك آخر غير ملاك الأبوّة و المقدمية للتكوين. فاقتضاء حقّ لوجوب الإطاعة لا يلازم اقتضاء حقّ آخر لوجوب الإطاعة شرعا بالمساواة فضلا عن الأولوية» [١] قوله: «فاقتضاء حق- و هو الأبوّة مثلا- لوجوب الإطاعة لا يلازم اقتضاء حق آخر- و هو حق الإمامة و الرعية- لوجوب الإطاعة شرعا بالمساواة فضلا عن الأولوية» فلاحظ و تدبّر.
[١] حاشية المكاسب للمحقق الأصفهاني، ج ١، ص ٢١٣