هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧١ - نقل كلمات العلماء
هذه جملة من كلماتهم المرئيّة، أو المحكيّة.
و الظاهر (١) أنّ المراد بتأدية بقاء الوقف إلى خرابه: حصول الظّنّ بذلك،
الاختلاف، فلعلّ الوجه العمل به».
لكن في النسبة تأمّلا، لأنّ هذه الجملة أوردها الفاضل في ردّ من قال من الأصحاب بإناطة جواز البيع بأمرين، أحدهما: حصول الاختلاف، و الآخر خوف الخراب.
و أمّا جواز بيع الوقف في مورد الحاجة، أو كون البيع أنفع بحال الموقوف عليهم فلم ينكره الفاضل السبزواري، بل ظاهره اختياره له، لقوله: «و لو لم يقع خلف و كان البيع أنفع لهم، قيل: يجوز بيعه، و قيل: لا، و الذي وصل إليّ في هذا الباب صحيحة علي ابن مهزيار ..» ثم ذكر نصوصا اخرى. و لم يتأمّل فيها دلالة أو سندا.
و المتحصل: أنّ الجزم باتحاد رأي الشهيد الثاني و الفاضل السبزواري (قدّس سرّهما) مشكل، فراجع الكفاية متدبّرا فيها.
(١) هذا الاستظهار موافق لعبارة الروضة المتقدمة من أنّ المراد بالتأدية هو الظن بذلك، غايته أنّ مورد كلام الشهيد الثاني (قدّس سرّه) هو الظن بتلف الأموال و النفوس المترتب على بقاء الوقف الذي اختلف أربابه فيه. و مورد كلام المصنف هو الظن بخراب العين الموقوفة.
و مقصوده توجيه كلمات القوم المتقدمة، لتعبير بعضهم ب «الخراب» كما في المقنعة و الانتصار و بيع الإرشاد و وقف التذكرة. و بعضهم ب «خوف الخراب» كما في المبسوط و الغنية و الوسيلة و جامع الشرائع و النزهة و الدروس و جامع المقاصد. و بعضهم ب «بتأدية البقاء إلى الخراب» كما في بيع التحرير. و بعضهم ب «يخشى خرابه» كما في الشرائع و إيضاح النافع [١].
فالمراد بالخراب و التأدية إليه و خوفه و خشيته أمر واحد، و هو حصول الظن بالخراب. و يشهد لوحدة مفاد هذه التعابير- و عدم كون النزاع معنويا- تعبير فقيه واحد في كتاب تارة بتأدية البقاء إلى الخراب كما في بيع الشرائع و القواعد، و اخرى ب «يخشى خرابه» كما في وقفهما.
[١] تقدمت مصادر الأقوال في ص ٥٥٦- ٥٦٨ فراجع.