هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٥٦ - عدم وجوب شراء المماثل للوقف
..........
رعاية المراتب الثلاثة، و محصله: أنّ هذا الترتيب مقتضى الجمع بين أمرين:
أحدهما: مراعاة غرض الواقف من انتفاع البطون بالموقوفة مؤبّدا، و لذا قد يؤخذ قيد الدوام في صيغة الوقف.
و ثانيهما: أنّ الشارع أمر بالعمل بما عيّنه الواقف من كيفية و شرط، لقوله (صلوات اللّه و سلامه عليه): «الوقوف على حسب ما يقفها أهلها».
و على هذا، فإن أمكن إبقاء شخص الموقوفة و الانتفاع بها في الجهة التي عيّنها الواقف لم يجز بيعها. و إن امتنع و بيعت لزم صرف ثمنها في المماثل، لكونه إبقاء للعين بحسب نوعها، لفرض تساويهما في الصفات، و كون المنفعة العائدة من البدل و المبدل واحدة.
و إن تعذّر تحصيل المثل وجب صرف الثمن في عين اخرى لتدرّ منافعها على الموقوف عليهم، فيكون البدل إبقاء لجنس الوقف و إن لم يكن إبقاء لنوعه.
و إن تعذّر شراء عين أخرى لقلّة الثمن- أو لجهة أخرى- وجب على المتولي للبيع دفع الثمن إلى البطن الموجود، فيتصرف فيه بما شاء، لكونه عملا بالميسور من غرض الواقف و إن فات غرضه الأقصى، و هو الانتفاع بشخص الموقوفة.
فإن قلت: لا وجه للترتيب المزبور، فإنّ غرض الواقف الانتفاع بالعين على الدوام، و إمضاء الشارع لهذا المقصود يقتضي إبقاء العين على حالها، حتى تسقط بنفسها عن الانتفاع، و لم يتعلّق غرضه بالتبديل بالمماثل أو بغيره، فلو فرض بيع الوقف لم يكن صرف الثمن في المماثل أولى من صرفه في غيره.
قلت: ما ذكر من الترتيب متعلّق غرض الواقف أيضا، لأن أخذ قيد الدوام من جهة، و خراب شخص الموقوفة من جهة أخرى، يوجب الالتزام بإبقاء الوقف بحسب نوعه و إن تعذر بقاء شخصه، لتعدد مطلوب الواقف.
و لو فرض إبقاء شخص الوقف حتى يضمحلّ بالمرّة- بحيث يمتنع حينئذ تبديله بشيء آخر مماثل أو غير مماثل- لزم فوات غرض الواقف بأجمعه. و من المعلوم أنّ حفظ بعض مطلوبه أولى من تركه كلّية.