هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٥٣ - عدم وجوب شراء المماثل للوقف
مقدارا معيّنا (١) من دون تعلّق غرض بالعين (٢)، و قد يكون (٣) الغرض خصوص الانتفاع بثمرته، كما لو وقف بستانا لينتفعوا بثمرته، فبيع، فدار الأمر بين أن يشترى بثمنه بستان في موضع لا يصل إليهم إلّا قيمة الثمرة (٤)، و بين أن يشترى ملك آخر يصل إليهم اجرة منفعته (٥)، فإنّ الأوّل (٦) و إن كان مماثلا، إلّا أنّه (٧) ليس أقرب إلى غرض الواقف-: أنّه (٨) لا دليل على وجوب ملاحظة الأقرب إلى
(١) هذا نحو آخر من دواعي الوقف، و قد تقدم بقولنا: «و قد يكون غرضه إصلاح حال ذرّيته ..».
(٢) فلو حصل ما قصده من النفع المعيّن فقد تحقق غرضه، سواء أ كان من مماثل الموقوفة أو من غيره.
(٣) معطوف على «قد يتعلّق» و هذا نحو ثالث ممّا يمكن أن يكون غرضا للواقف.
(٤) لبعد الطريق أو لخوف من ظالم، أو لغيرهما من الموانع، فيتعيّن بيع الثمرة و صرف الثمن في الموقوف عليهم.
(٥) أي: منفعة الملك الآخر و لو كان دارا أو عمارة أو غيرهما.
(٦) أي: البستان الثاني المفروض تعذّر وصول ثمرته إلى الموقوف عليهم.
(٧) أي: أنّ الأوّل- و هو المماثل- ليس أقرب إلى الغرض.
(٨) الضمير للشأن، و الجملة مبتدء مؤخّر لقوله: «و فيه» و هذا ثاني وجهي المناقشة في التعليل المتقدم، و محصله: أنّه لو سلّمنا كون المماثل أقرب إلى مقصود الواقف، إلّا أنّه لا دليل على وجوب مراعاة مقاصد الواقف و أغراضه الداعية إلى الوقف، فإنّها من قبيل الملاكات الخارجة عن حيّز الأحكام، و الواقعة فوقها لا تحتها حتى تجب مراعاتها، فأغراض الواقف خارجة عن حيّز إنشاء الوقف. و كلّ ما كان كذلك لا يجب مراعاته.
نعم إذا وقع شيء من أغراضه في حيّز الإنشاء بحيث كان مدلولا لصيغة الوقف وجب الوفاء به كسائر ما أنشأه في الوقف، بأن يقول: «هذا وقف، و إن طرء عليه ما يوجب بيعه، فليكن بدله مماثلا له».