هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٤٣ - الثمن لا يخصّ به البطن الموجود
و قد تبيّن ممّا ذكرنا (١) أنّ الثمن حكمه حكم الوقف في كونه ملكا لجميع البطون على ترتيبهم (٢). فإن كان ممّا يمكن أن يبقى و ينتفع به البطون على نحو المبدل، و كانت مصلحة البطون في بقائه (٣) أبقى (٤).
(١) من أنّ مقتضى المعاوضة ثبوت ما للوقف- من الاختصاص الفعلي بالموجود و الشأني بالمعدوم- للثمن، فيكون ملكا فعليا للبطن الموجود و شأنيا للمعدومين.
و غرضه (قدّس سرّه) من هذا الكلام التعرض لجهة أخرى ممّا يتعلّق بثمن الوقف على تقدير البيع، و بيانه: أنّ البدل حيث كان مشتركا بين جميع البطون، فلا يخلو من صورتين:
الاولى: أن يكون ممّا يبقى و ينتفع به الطبقات، فيجب إبقاؤه كما وجب إبقاء المبدل قبل طروء المسوّغ، كما إذا أوقف دارا على علماء بلد لسكناهم، فخربت، و ارتفعت قيمة العرصة- لقربها من الشارع العام مثلا- فأبدلت بدار أخرى، فإنّه يجب إبقاء هذا البدل لينتفع الموقوف عليهم بسكناها، لوفائها بالغرض المقصود من الوقف، و اقتضاء مصلحة البطون بقاءها.
الثانية: أن يباع الوقف الخراب بعوض لا يقتضي البقاء مدّة مديدة كي ينتفع به الطبقات اللاحقة، و إنما ينتفع به البطن البائع خاصة، كما إذا بيعت الدار الخربة بمنفعة خان عشر سنين، لانتفاء الثمن بانقضاء زمان تملك المنفعة، فلا يبقى، فإنّه يجب تبديل هذه المنافع بما يستعدّ البقاء كدار صغيرة.
و كذا لو كان الثمن ممّا يبقى، و لكن لم تكن مصلحة البطون المعدومة في خصوص هذا الثمن، كما لو بيعت الدار الموقوفة الخربة بالسجّاد القابل للبقاء مدّة مديدة، إلّا أنّ مصلحة البطون المعدومة تكون في تبديلها خوفا من السرقة و الضياع. ففي مثله لزم تبديل الثمن بما هو أصلح، رعاية لمقصود الواقف.
(٢) لاقتضاء حقيقة المعاوضة ذلك كما تقدم مفصّلا.
(٣) هذا الضمير و ضمير «به» و المستتر في «كان» راجعة إلى الثمن.
(٤) فوجوب إبقاء الثمن منوط بأمرين: أحدهما: قابليته للبقاء إلى زمان الطبقات المتأخرة.
و ثانيهما: اقتضاء مصلحتهم بقاء هذا الثمن بشخصه، و هذا إشارة إلى الصورة الأولى المتقدمة.