هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٥ - الأقوى جواز بيعه لعدم المانع
- فمع منافاته (١) لحقّ سائر البطون [١]- يستلزم (٢) جواز [٢] بيع البطن الأوّل، إذ (٣) لا فرق بين إتلافه و نقله.
أعني به البطون المتأخرة. و لا ريب في منع نقل الوقف إلى الغير مع قابليته لانتفاع كافة الطبقات به تحقيقا لغرض الواقف، فيتعيّن منع الشقّ الثاني، و هو جواز إتلافه بانتفاع الطبقة الموجودة.
(١) أي: مع منافاة الثاني- و هو أن يجوز للبطن الموجود إتلاف الوقف و استقلاله بالانتفاع به- لحقّ سائر البطون. و هذا هو الوجه الأوّل المتقدم آنفا.
(٢) هذا ثاني الوجهين المتقدمين. و وجه الاستلزام ما عرفته من كون كلّ من البيع و الإتلاف تصرّفا في مال متعلّق لحقّ الغير.
(٣) تعليل للاستلزام المزبور.
[١] يمكن أن يقال: إنّ حقّ البطون اللّاحقة منوط ببقاء العين مع إمكان الانتفاع بها.
و أمّا إذا خرجت عن الانتفاع فلم يثبت حقّهم، هذا.
ثم إنّه كان المناسب التعليل بتضييع حقّ اللّه و حق الواقف في هذه الصورة، و عدم الاكتفاء بمنافاته لحق سائر البطون.
نعم تقدم الكلام في مانعية هذه الحقوق عن البيع، فراجع (ص ٥٢٦).
[٢] لم يظهر وجه هذا الاستلزام. فإن كان طروء الخراب على الوقف في زمان البطن الأوّل، كان حالهم حال البطن اللاحق في جواز بيع الوقف لهم. و إن لم يطرء الخراب في زمان البطن الأوّل، فما الموجب لجواز بيعهم للوقف؟
و بالجملة: الاستلزام المزبور في غاية الخفاء، هذا.
لكن يتضح وجه الاستلزام بما ذكر في التوضيح من أنّ الظاهر إرادة جواز البيع في حال عمران الوقف، ضرورة أنّه لو جاز التصرف بالإتلاف لجاز بالبيع، إذ لا فرق بينهما من جهة صدق التصرف. نعم لا ملازمة بينهما كلّية، فإنّ المباحات الأصلية أو المالكية يجوز إتلافها دون بيعها.