هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٨ - الأقوى جواز بيعه لعدم المانع
..........
و قد يوجّه التنافي المزبور بما في حاشية الفقيه المامقاني (قدّس سرّه) من: أنّ كلام المصنف (قدّس سرّه) هنا متضمن لوجهين:
أحدهما: ما أفاده بقوله: «لأنّه مسوق لبيان وجوب مراعاة الكيفية المرسومة في إنشاء الوقف، و ليس منها عدم بيعه» بأن يراد من الجملة الأخيرة أنّ عدم بيعه في حال الخراب- بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه- ليس من الكيفية المرسومة في إنشاء الوقف، فلا مانع من ناحية إنشاء الواقف من البيع في حال الخراب. و هذا لا ينافي كون عدم جواز بيعه- مع قابلية الانتفاع به- مرسوما في العقد.
ثانيهما: ما أفاده بقوله «بل عدم جواز البيع من أحكام الوقف» إذ مقصوده من الإضراب و الترقي أنّ أخذ عدم البيع غير دخيل أصلا في المنع، لكونه حكما تعبديا.
و لا يخفى أن المنافي لما في صدر المسألة هو هذا الوجه الثاني دون الأوّل، فإنّ مبنى الاستدلال بالحديث على عدم جواز البيع هو أخذه في أصل الوقف و موضوعه، و إن كان على خلاف مذهب المصنف، فتأمّل [١].
لكن يمكن أن يقال: إنّ حمل العبارة على إفادة وجهين خلاف الظاهر، لظهور كلمة «بل» في كون ما بعدها تتمة لما سبقها، لا أنّها وجه آخر. خصوصا بملاحظة أنّ حمل قول المصنف «و ليس منها عدم بيعه» على «عدم بيعه في حال الخراب» ربما ينافي ما سيأتي في الوجه الثاني من قوله: «و لو سلّم أنّ المأخوذ في الوقف إبقاء العين» لظهوره في ابتناء الوجه الأوّل على عدم أخذ بقاء العين في الوقف. و معه يشكل حمله على أخذ عدم البيع في الصيغة إلّا في حال الخراب. و لعلّ أمره (قدّس سرّه) بالتأمل إشارة إلى ما ذكرناه.
و يشكل كلام المصنف (قدّس سرّه) هنا بأنّ الحديث لو كان إمضاء لما يرسمه الواقف كان مقتضى الإطلاق الحكم بعدم جواز البيع المدلول عليه مطابقة أو التزاما، و لا موجب لاختصاص الإمضاء بما عدا المنع عن البيع، هذا.
[١] غاية الآمال، ص ٤٥٠