هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٨ - حكم المشاهد و المقابر و الخانات و المدارس و القناطر الموقوفة
..........
و توضيح المطلب: أنّ الاعتداء على الوقف تارة يكون بإعدامه كهدم تمام بناء المسجد، و جعله قاعا صفصفا، و تغيير تراب أرضه، و أعدادهما لإحداث بناء آخر، أو للزرع فيها، أو هدم بعض بيوت المسجد، و إبقاء بعضها. و كذا الحال بالنسبة إلى الخان و المدرسة و القنطرة كلّا أو بعضا.
و اخرى يكون بالتصرف فيه و استيفاء منفعته في غير الجهة المقصودة للواقف، كما إذا سكن الظالم بنفسه في المدرسة، أو أسكن عمّاله فيها بعد إخراج المشتغلين منها. و كذا الحال في التصرف العدواني على غيرها كالمسجد و الخان و الرباط.
و ثالثة يكون بتفويت منافع الوقف، كما إذا أغلق الظالم باب المسجد، و منع المؤمنين من الصلاة و العبادة فيه، و لم ينتفع هو أيضا به. و كذا لو أخرج الطّلاب من المدرسة و لم يسكن أحدا فيها، بل سدّ بابها.
و محلّ البحث هنا في الضمان و عدمه هو الأوّل أي: إتلاف عين الموقوفة كلّا أو بعضا.
و أمّا الثاني- و هو استيفاء المنفعة- فقد تقدم في (ص ٥٧٥) حكمه، و هو عدم الضمان، حيث قال: «فإنّ الموقوف عليهم إنّما يملكون الانتفاع دون المنفعة، فلو سكنه أحد بغير حقّ فالظاهر أنّه ليس عليه اجرة المثل».
و منه يظهر عدم الضمان في الفرض الثالث، و هو تفويت منفعة الموقوفة.
فالكلام فعلا في الإتلاف، و في الضمان احتمالان.
أحدهما: ذلك، لعموم «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» بتقريب: أنّ المناط في الضمان و اشتغال الذمة هو كون اليد عدوانية، و المال محترما، و هما متحققان في المقام.
أما كون اليد معتدية، فلعدم جواز تغيير الموقوفة عن الكيفية التي أنشأها الواقف، و أمضاه الشارع بمثل قوله (عليه السلام): «الوقوف على حسب ما يقفها أهلها» فضلا عن الهدم و الإتلاف.
و أمّا كون المال محترما فواضح، إذ ليس الوقف من المباحات الأصلية حتى لا يضمن، بل هو أكثر حرمة من جهة تعلق حقّه تعالى به.
و عليه فعهدة المتلف مشغولة ببدل ما أتلفه، و يجب عليه أداء قيمته ليصرف