هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٥ - و الثاني ما لا يكون ملكا لأحد
و لا يتعلّق (١) عليهم اجرة.
(١) أي: لا يكون المنتفع ضامنا لاجرة ما استوفاه من المنفعة، لأنّ الضمان تابع للتصرف في مال الغير عينا أو منفعة، و المفروض أنّ الثابت في مثل وقف المسجد حلّية الانتفاع في الجهة المقصودة، لا ملك المنفعة حتى تضمن- بأجرة المثل- لسائر المسلمين.
هذا تمام ما يتعلق بكلام كاشف الغطاء (قدّس سرّه).
و الأوقاف العامة الواقعة في الشوارع المستحدثة قهرا بأمر الحكومات الإسلامية و غيرها، فنقول و به نستعين:
ينبغي الكلام في مقامين، أحدهما في المساجد، و ثانيهما: في سائر الموقوفات.
أما المقام الأوّل، فملخّص الكلام فيه: أنّ المعروف بين الأصحاب- بل الظاهر عدم الخلاف بينهم- في عدم بطلان المسجدية بالخراب، و إن حكي عن بعض العامة رجوعه بعد الخراب إلى ملك الواقف قياسا على كفن الميت الذي أخذه السّيل، لرجوع كفنه حينئذ إلى ملك الوارث أو غيره ممّن بذله له.
لكنّه قياس مع الفارق، حيث إنّ بذل الكفن حكم تكليفي منوط ببقاء موضوعه أعني به الميت. فإذا ذهب الموضوع بالحرق أو الغرق أو غيرهما يسقط هذا التكليف. و هذا بخلاف المسجدية، فإنّها من الوضعيات الثابتة لنفس الأرض الباقية و إن زالت آثارها و أبنيتها، لأنّ المسجدية كالملكية من الأمور الاعتبارية القائمة بنفس الأرض، و لا تنفكّ عنها بالخراب، إذ المسجدية كالملكية من الاعتباريات التي لها في حدّ ذاتها بقاء و استمرار، فلا ترتفع إلّا برافع، إذ لا يكون الشك في بقائها لأجل الشك في مقتضيها. فإذا شكّ فيها جرى فيها الاستصحاب بلا كلام.
و لكن لا تصل النوبة إلى الاستصحاب بعد كشف السيرة عن كون المسجدية كالحرية غير قابلة للزوال. فالشكّ في بقاء المسجدية من ناحية الشكّ في الرافع غير متصوّر أيضا.
و يدلّ على ذلك السيرة القطعية القائمة على بقاء أحكام المسجدية للمساجد الخربة التي لم يبق لها آثار أصلا، فإنّ هذه السيرة تكشف عن كون المسجدية من الاعتبارات و العناوين القائمة بنفس الأرض، و أنّ وقف أرض مسجدا غير وقفها مدرسة أو مكانا للزّوّار