هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٥ - و الثاني ما لا يكون ملكا لأحد
كما هو (١) مذهب جماعة [١]، فإنّ (٢) الموقوف عليهم إنّما يملكون الانتفاع دون المنفعة، فلو سكنه أحد بغير حقّ فالظاهر أنّه ليس عليه اجرة المثل [١].
(١) أي: كما أنّ عدم دخول المدارس و الرّبط في ملك المسلمين مذهب جماعة.
(٢) تعليل لعدم دخول القسم الثاني من الوقف في ملك أحد عينا و منفعة، و إنّما يحلّ للموقوف عليه الانتفاع، كالمستعير المتسلط على الانتفاع، و ليس مالكا للمنفعة، فالموقوف عليه يجوز له السكنى في المدرسة و النزول في الخان الموقوف على عنوان «الزائر» لمشاهدهم عليهم الصلاة و السلام، و العبور على القنطرة. و الثمرة المترتبة على ملك الانتفاع دون المنفعة عدم ضمان المتصرف غير المستحق للانتفاع، هذا.
[١] صريح العبارة انقسام الوقف المؤبد إلى قسمين، أحدهما تمليكي، و الآخر تحريري كما في المسجد و ما الحق به.
لكن سيأتي في كلامه وجود قسم ثالث، و هو ما يكون وقفا على المسجد، و أنّ منافعه ملك طلق للمسلمين و إن لم تكن الرقبة ملكا لهم، لوضوح عدم انطباق ضابط القسمين المذكورين عليه.
بل ربما ينافي هذا التقسيم الثنائي ما نسبه بعض الأجلة [٢] إلى المصنف في كتاب الوقف من تثليث الأقسام، و هو ما لا يكون وقف منفعة و لا انتفاع، و جعل منه المسجد.
و فرّق بينه و بين وقف الانتفاع- كما في القناطر و الرّبط و الخانات- بأنّ الانتفاع في هذه مدخول «لام» العاقبة إذ يقال: «وقفته لأن يسكن فيه أو ليمرّ عليه أو ليصلّي فيه».
و هذا بخلاف الانتفاع بالمسجد بالعبادة، فإنّه من الفوائد المترتبة عليه، و لذا لا يقال في وقف المسجد: وقفته ليصلّي فيه» بل يقال: «وقفته مسجدا» فالغاية نفس المسجدية،
[١] منهم العلامة في التذكرة كما سبق، و في قواعد الأحكام، ج ٢، ص ٣٩٤، و فخر المحققين في إيضاح الفوائد، ج ٢، ص ٣٩١، و الشهيد في الدروس، ج ٢، ص ٢٧٢، و الفاضل المقداد في التنقيح الرائع، ج ٢، ص ٣١١، و المحقق الثاني في جامع المقاصد، ج ٩، ص ٦٢ و ٦٥، و الشهيد الثاني في المسالك، ج ٥، ص ٣٧٧ و لاحظ تفصيل الأقوال في مفتاح الكرامة، ج ٩، ص ٧٩، ٨٠
[٢] و هو العلامة السيد أبو القاسم الاشكوري في تعليقته على الكتاب المسماة ببغية الطالب، ج ١، ص ١٥٤