هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٤ - الرابع ما ورد من حكاية وقف بعض الأئمة (ع)
و غيره (١) من الأئمّة (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، مثل: ما عن ربعي بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في صورة وقف أمير المؤمنين (عليه السلام): «بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما تصدّق به عليّ بن أبي طالب و هو حيّ سويّ، تصدّق بداره التي في بني زريق (٢)، صدقة لا تباع و لا توهب حتّى يرثها اللّه الذي يرث السماوات و الأرض،
«و منها ما روي في كيفية أوقاف الأئمة (عليهم السلام)، كوقف عليّ لبعض الأراضي، و وقفه الآخر لبعض الدور، و وقف الكاظم (عليه السلام) لبعض الأراضي. و ذكر في الأوّل- أي وقف أمير المؤمنين لبعض الأراضي- أنّه صدقة لاتباع و لا توهب و لا تورث، فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين» إلى أن قال: «و هي أخبار متكثرة صحيحة الأسانيد .. و هي تدلّ على بطلان بيع المؤبّد مطلقا من وجوه متقاربة».
و هي وجوه ثلاثة، قال في ثانيها: «ان الظاهر أن ما ذكر فيها من لعن البائع و عدم حلية البيع بمنزلة الأحكام للأوقاف المؤبّدة، و لا خصوصية لها بتلك الأوقاف. و الغرض الإشارة إلى ذلك القسم المعروف من الصدقة أي الوقف، و بيان لوازمه، و تأكيد الأمر في ذلك .. إلخ» [١]. و سيأتي تقريب الاستدلال.
(١) كحكاية وقف الإمام الكاظم (عليه السلام) كما في معتبرة ابن الحجاج، و فيها: «تصدّق موسى بن جعفر (عليه السلام) بصدقته هذه، و هو حيّ صحيح صدقة حبسا بتّا بتلا مبتوتة لا رجعة فيها و لا ردّ، ابتغاء وجه اللّه و الدار الآخرة، لا يحلّ لمؤمن يؤمن باللّه و اليوم الآخر أن يبيعها أو يبتاعها، و لا يهبها و لا ينحلها ..» [٢].
(٢) قال الفقيه المامقاني (قدّس سرّه): «بضمّ الزاي المعجمة و فتح الراء المهملة: جماعة من الأنصار» [٣]. و على هذا فالمقصود كون الدار المتصدق بها واقعة في محلّة سمّيت ب «بني زريق».
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٤٨
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣١٤ و ٣١٥، الباب ١٠ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات، ح ٥
[٣] غاية الآمال، ص ٤٣٨