هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١١ - الثالث رواية علي بن راشد
[الثالث رواية علي بن راشد]
و رواية (١) أبي علي بن راشد، قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) قلت: جعلت فداك،
(١) معطوف على «عموم» و هذا دليل ثالث على حرمة بيع الوقف، و هو ما رواه ثقة الإسلام عن محمّد بن جعفر الرزاز عن محمد بن عيسى عن أبي علي بن راشد- و هو الحسن بن راشد- عن الإمام الهادي (عليه السلام). و الظاهر اعتبار هذا السند، لوثاقة رواته،
و أمّا عدم جواز بيعها فليس في عداد تلك الجهات المجعولة من الواقف، إذ لو كان كذلك فلازمه جواز اشتراط بيعها أيضا، لأنّ الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها. فإذا وقفها على أن تباع رأس خمسين سنة ينفذ هذا الشرط، مع أنّه واضح البطلان، إذ المقصود إثبات عدم جواز البيع في نوع الوقف، لا في شخصه.
و الحاصل: أنّ ظهور مثل قولهم (عليهم السلام): «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» في إمضاء مجعولات الواقفين الخارجة عن حقيقة الوقف و مفهومه، و عن المجعولات التي جعلها الشارع، ممّا لا سبيل إلى إنكاره. فمثل هذا الدليل مساق لدليل إمضاء الشروط الذي هو أجنبي عن أدلة نفوذ أصل المعاملة، مثل أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و غيرهما.
و قد ظهر مما ذكرنا ضعف ما في بعض الحواشي من الاستدلال بعموم «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» بتقريب: أنّ حقيقة الوقف هي التحبيس و المنع عن خروج العين الموقوفة عن الحبس، و كونها غير قابلة للبيع و غيره من التصرفات الناقلة، و الواقف لمّا أنشأ هذا المفهوم و التزم به و بنى عليه، فالشارع أمضى هذا البناء و الالتزام بمثل الحديث المزبور، هذا.
وجه ضعفه: أنّ دليل إمضاء هذا البناء هو «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و نحوه ممّا يدلّ مطابقة على وجوب الوفاء بعقد الوقف، لا ما جعله الواقف في ضمن الوقف.
فالأولى جعل مثل هذا الحديث من أدلّة إمضاء الكيفيّات المجعولة من الواقفين، لا من أدلة إمضاء نفس عقد الوقف. و النصوص الخاصة الدالة على عدم جواز بيع الوقف- كرواية أبي عليّ بن راشد- كافية في المطلب.