هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٧ - الأول الإجماع
..........
و الملكية الحاصلة من أيّ سبب و إن كانت حقيقة واحدة، إلّا أنّ حكمها يختلف في الوقف عمّا عداه من جهة حكم الشارع بعدم الانتقال عن موضوعها و هو الموقوف عليه.
و يترتب على هذا الاحتمال بقاء الوقف على ما كان عليه بعد عروض مسوّغ بيعه، إذ لا منافاة بين قصر ملكية العين أو اختصاصها، و بين جواز النقل، لعدم كون المنع من التصرف مأخوذا في حقيقة الوقف.
نعم تتحقق المنافاة بين حكمين، و هما جواز البيع بعد طروء السبب، و بين حرمته التي كانت قبله. و هي توجب انقلاب لزوم الوقف إلى الجواز، لا الصحة إلى البطلان.
و لعلّ هذا مبنى ما سيأتي من المصنف بقوله: «ثم إن جواز البيع لا ينافي بقاء الوقف ..» فانتظر.
و كيف كان فاختار المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) الاحتمال الثاني، لما في كون الحبس منعا من التصرف الناقل من محذور، سواء أريد به المنع المالكي أم الشرعي، تكليفيا أم وضعيا.
و حيث إنّ المناط ملاحظة إنشاء الواقف، لفرض كون الأدلة الشرعية إمضاء له بمعنى جعل المماثل، فالأولى الاقتصار على توضيح استدلاله بوجهين على عدم كون الحبس منعا عن التصرفات، و سلامة كلامه عمّا أورد عليه. فنقول و به نستعين:
الوجه الأوّل: أنّ منع الغير عن التصرف في العين و إن كان قابلا للإنشاء كإنشاء الإباحة، إلّا أنه لكونه من الإيقاعات القائمة بطرف واحد لا يعقل أن يتوقف وجوده في موطن الاعتبار على قبول الغير. مع أنّه لا شبهة في قابلية إنشاء الوقف للقبول، بل المعروف اعتباره سيّما في الوقف الخاص.
ففي الجواهر بعد تقوية اعتبار القبول في الوقف مطلقا: «فالوحدة المزبورة حينئذ تقتضي اعتباره أيضا» [١]. فالمقصود أن الوقف من سنخ المعاني القابلة للحوق القبول به، سواء قيل بدخله فيه أم لا، فهو كالوصية القابلة للرد و الإمضاء. مع أنّ المنع المالكي إيقاع كترخيصه.
الوجه الثاني: أنّ المنع المالكي إن أريد به ممنوعية الموقوف عليه عن بيع الوقف و نقله إلى الغير، ففيه: أنّه لا يتصور هذا المنع إلّا في ظرف بقاء العين على ملك المانع، إذ لا معنى
[١] جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ٦ و ٧