هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠١ - الحقوق المانعة لنقض الملك التي ذكرها المحقق الشوشتري
فإنّه (١) مملوك له، لكن (٢) ليس له التصرّف فيه إلّا بتقويمه و أخذ قيمته.
و تعارض (٣) السبب المملّك و المزيل للملك،
فالمناط هو الشركة في حال المباشرة ليكون من التصرف في ملك الغير بغير إذنه.
(١) أي: فإنّ الولد مملوك للشريك الآخر الذي لم يطأها.
(٢) يعني: و إن كان الولد مملوكا للشريك الآخر، إلّا أنّه ممنوع من بيعه و هبته و وقفه، فليس له إلّا التقويم و أخذ قيمة الولد.
(٣) معطوف أيضا على «النذر» و هذا إشارة إلى الحقّ الثالث عشر الموجب لنقص الملك، قال في المقابس: «الحادي و العشرون: تدافع السبب المملّك و المزيل له دائما.
و المسألة مفروضة فيما لو قهر حربي حربيّا ينعتق عليه و أراد بيعه، فأطلق ابن حمزة في كتاب العتق من الوسيلة: أنّه يجوز تملّك من سبي و من سرق و من اشتري من آبائهم و قراباتهم و أزواجهم و من سباهم [و] إن كان كافرا» [١].
توضيحه: أنّ الاستيلاء يوجب تملّك الكافر الحربي الذي هو كالمباح الأصلي في صيرورته ملكا لكلّ من استولى عليه و إن كان المستولي كافرا حربيا مثله. فإذا قهر حربيّ أباه كان القهر سببا لملكية المقهور دائما، و القرابة الخاصة سببا لزوال الملكية.
و مع تعارض السبب المملّك و المزيل يشكل البيع، إذ لا بيع إلّا في ملك، و المفروض هنا توارد السببين في جميع الآنات على الكافر المقهور، و لا موجب لترجيح أحدهما على الآخر. و لذا قيل: إنّ جواز شرائه للمسلم بمعنى الاستنقاذ، و معناه بذل عوض للكافر الحربي القاهر بإزاء رفع يده عن المقهور. كما يظهر من بعض الكلمات المنقولة في المقابس، كقول العلّامة: «و التحقيق صرف الشراء إلى الاستنقاذ و ثبوت الملك للمشتري بالتسلّط. و في لحوق أحكام البيع حينئذ نظر» [٢].
و سيأتي في مستثنيات خيار المجلس بعض الكلام في كون شراء المسلم للكافر الحربي- من مثله- شراء حقيقة أو استنقاذا، أو أنّه استنقاذ من أحد الطرفين و هو كالبيع من الطرف الآخر.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ١٣٥
[٢] قواعد الأحكام، ج ٢، ص ٢٩