هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٧ - المراد بالطّلق
فمعنى الطّلق أن يكون المالك مطلق العنان في نقله، غير محبوس عليه (١) لأحد (٢) الحقوق التي ثبت منعها (٣) للمالك عن التصرّف في ملكه. فالتعبير بهذا المفهوم المنتزع (٤) تمهيد لذكر الحقوق المانعة عن التصرّف، لا تأسيس لشرط (٥)
(١) أي: على النقل.
(٢) متعلق ب «محبوس» و ضميره راجع الى الملك المستفاد من العبارة.
(٣) هذا الضمير راجع إلى الحقوق، يعني: ثبتت مانعية تلك الحقوق عن تصرف المالك في ملكه.
(٤) و هو الطّلق، حيث إنّه منتزع عن عدم تعلّق حقوق بالملك مانعة عن تصرف المالك في ملكه، و ليس عنوانا متأصّلا. فكأنّه قيل: يعتبر في البيع أن لا يكون العوضان متعلقين لحقوق تمنع المالك عن التصرف في ملكه، فالمانع حقيقة عن صحة البيع هو تلك الحقوق التي عدمها منشأ انتزاع عنوان الطلق، فعدمها شرط صحته، لا أنّ الطلق المنتزع عن عدمها شرط.
(٥) على حدّ سائر شرائط العوضين حتى يتفرع عليه ما بعده من الوقف و الرهن
المالك، بأن يكون له تمام السلطنة عليه فيما يشاء، و كذا تفسير «الطلق» بكون الملك مطلق العنان للمالك، و كون سلطنته عليه تامة في مقابل السلطنة الناقصة.
فيه أوّلا: أنّ مرسلية الملك و تمام السلطنة و نظائرهما من التعبيرات منتزعة عن عدم تعلق حق به يمنع عن تصرف المالك، إذ مع تعلق حق كذائي به لا يصحّ هذه التعبيرات.
فالمدار على منشأ الانتزاع، و هو عدم تعلق حق به يمنع المالك عن التصرف بدون إذن ذي الحق.
و ثانيا- بعد الغض عنه-: ليس الطلق بهذا المعنى الوسيع شرطا لصحة البيع، بل الشرط هو عدم تعلق حق به مانع عن بيع المالك، لا كلّ حقّ كحلف المالك على عدم هبة ماله، أو عدم بيعه من شخص خاص، أو غير ذلك من الحقوق غير المانعة عن بيعه.
فما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من كون الشرط عدم تعلق حقّ مانع عن البيع متين جدّا.