هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٥ - أحكام القسم الثالث
و بين (١) الباقية على عمارتها من حيث الفتح، فيجوز إحياء الأوّل (٢)، لعموم (٣) أدلّة الإحياء، و خصوص رواية سليمان بن خالد (٤) و نحوها [١].
دلّت القرائن على أنّه كان معمورا من القديم و مضروبا عليه الخراج ككثير من أرض العراق، يلحق بالمعمور وقت الفتح. و حيث إنّه لا أولوية لأحد عليه، فمن أحياه كان أحقّ به، و عليه الخراج و المقاسمة» ثم قال في الجواهر: «بل ظاهره المفروغية من ذلك» فراجع [٢].
(١) معطوف على «بين» في قوله: «أو بين ما عرض له الموت».
(٢) و بالإحياء يصير أولى من غيره بهذه الأرض.
و أهمل المصنف (قدّس سرّه) حكم ما لو كانت عمارة الأرض باقية، و ذلك اتكالا على وضوحه، من أنّها ملك للمسلمين قاطبة، و ليس بعضهم أولى بها من بعض، لكونها معمورة حسب الفرض، و لا مورد لإحداث عمارة فيها توجب حقّ الاختصاص.
(٣) مثل ما في معتبرة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عمروها فهم أحقّ بها» [٣].
و التعبير بالعموم من جهة إطلاق «شيئا من الأرض» لما كانت مواتا بالأصل، و لما طرأ عليها الخراب، بخلاف ما سيأتي في صحيحة سليمان بن خالد من كون موضوعها عمران الأرض الموات بالعرض.
(٤) قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يأتي الأرض، فيستخرجها، و يجري أنهارها و يعمّرها و يزرعها، ماذا عليه؟ قال (عليه السلام): الصدقة. قلت: فإن كان يعرف صاحبها؟ قال (عليه السلام): فليؤدّ إليه حقّه» [٤].
فإنّ تأدية الحقّ إلى صاحبها تكشف عن بقاء ملك المالك الأوّل و عدم زواله بالموت. فصدرها دليل على مملّكية الإحياء للمحيي، و ذيلها يدلّ على أنّ الأرض الميتة
[١] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٢٦، الباب ١ من أبواب إحياء الموات، ح ٢
[٢] جواهر الكلام، ج ٢١، ص ١٦٥
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٢٦، الباب ١ من أبواب إحياء الموات، ح ٣
[٤] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٢٩، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، ح ٣