هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٩ - الرابع ما عرض له الموت بعد العمارة
..........
مالك و لكن أعرض عنها- تكون في كلتا الصورتين ملك الامام، فمن أحياها ملكها. و هذا الإعراض يستفاد من روايتين:
إحداهما: صحيحة معاوية بن وهب [١] و الأخرى رواية الكابلي [٢].
إذ في الأولى: «فإن كانت أرض لرجل قبله، فغاب عنها و تركها فأخربها، ثم جاء بعد يطلبها، فإنّ الأرض للّه و لمن عمّرها».
و في الثانية: «فمن أحيى أرضا من المسلمين فليعمرها و يؤدّ خراجها إلى الامام من أهل بيتي، و له ما أكل منها. فإن تركها و أخبرها، فأخذها رجل من المسلمين من بعده، فعمرها و أحياها، فهو أحق بها من الذي تركها».
فإنّ مورد هاتين الروايتين هو الترك، و من المعلوم أنّ المراد بهذا الترك هو رفع اليد عن الملك و الإعراض عنه، إذ من الواضح عدم صدق الترك على من ذهب إلى سفر مريدا للرجوع عنه إلى محله، و تعمير الخربة، و لا يقال: انّه غاب عنها و تركها، بل يقال: إنّه سيشتغل بتعمير هذه الخربة و إحيائها. و يستفاد الإعراض من ترك الأرض بقول مطلق، إذ لا يقال لمن ترك زرع أرض سنة أو سنتين- لإصلاح الأرض و إعدادها للزرع الأحسن-:
إنّه ترك الأرض.
و بالجملة: المستفاد من النصوص على اختلافها عنوانان:
أحدهما: الأرض التي لا ربّ لها.
و الآخر: الأرض التي أعرض عنها مالكها، و هذا أيضا راجع إلى سابقه، لأنّ رفع المانع عن تملك الغير كرفع اليد عن أصل الملكية، فمن أحيى أرضا لا ربّ لها أو أرضا أعرض عنها مالكها ملكها. فلو دلّ نص على الترك الأعمّ من الإعراض- كصحيح الحلبي و رواية الكابلي اللذين مفادهما أعمّ من الإعراض- فيقيّد بما ظاهره عدم الإعراض، كصحيحتي الحلبي و سليمان، فيقيّد بهما إطلاق صحيح الحلبي و رواية الكابلي.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٢٨، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، ح ١
[٢] المصدر، ص ٣٢٩، ح ٢