هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٢ - الثالث ما عرض له الحياة بعد الموت
..........
و كذا إذا كان القيد الآخر- و هو كون الأرض محياة- مشكوكا فيه، فيثبت عدم كونها محياة- حال الفتح- بالاستصحاب.
و كذا في الشكّ في بعض العناوين الأخر مع سبق عدمها، كالشك في وقوع الصلح عليها على أن تكون الأرض للمسلمين، أو على أن تكون للكفّار، و عليهم الجزية، فإنّ استصحاب عدم وقوع الصلح عليها و عدم كونها ممّا يوجف عليه بخيل و ركاب يقتضي كونها من الأنفال المختصة بالإمام (عليه السلام).
و الحاصل: أنّ المعتبر في الأرض الخراجية قيود ثلاثة:
أحدها: كونها مفتوحة عنوة.
ثانيها: كون الفتح بإذن الإمام.
ثالثها: كونها محياة حال الفتح. و هذا هو المشهور بين الأصحاب. و الأصل في جميعها يقتضي العدم، فتصير الأرض بناء على هذا من الأنفال المختصة بالإمام (عليه السلام).
المقام الثالث: في طريق ثبوت الموضوع من الفتح عنوة، و إذن الامام، و حياة الأرض حال الفتح. لا إشكال في ثبوتها بما يثبت به سائر الموضوعات من العلم الحاصل من الشياع، و الاطمئنان الذي هو علم عقلائي، و البينة المستندة إلى العلم. و أمّا الظن الحاصل من الشياع أو غيره فلا عبرة به.
و يشترط في الشياع المفيد للعلم أن يكون الشياع في كل طبقة إلى زمان وقوع القضية، فلو كانت قضية شائعة في عصر كمال الشيوع، لكن كان الشياع مستندا إلى عدد قليل من أهل التاريخ مثلا، لم يحصل به العلم بنفس القضية، و إن حصل العلم بوجودها في كتب التاريخ، لكنه لا يفيد شيئا.
و أمّا البينة فلا بدّ في اعتبارها من قيامها على بينة سابقه عليها سماعا، و تلك السابقة على سابقتها سماعا أيضا، و هكذا إلى زمان وقوع القضية. و إلّا كما إذا شهد عدلان في عصرنا بما حدث في صدر الإسلام، و استندت شهادتهم و علمهم إلى ما لا يوجب العلم بالقضية، كانت حجية هذه البينة محل التأمل و المنع، إذ لا بدّ في حجية البينة من استنادها إلى الحسّ.