هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٢ - الأول الموات بالأصالة
«أنّه (١) سأل رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها، فعمّرها، و أجرى (٢) أنهارها، و بنى فيها بيوتا، و غرس فيها نخلا و شجرا. فقال (٣) أبو عبد اللّه (عليه السلام): كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: من أحيى أرضا من المؤمنين فهي (٤)
و لكن المصنف عبّر عنها بالمصحّحة لأجل أنّ الراوي عن عمر هو الحسن بن محبوب المعدود من الّذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم. و لمّا كان سند الرواية صحيحا إلى ابن محبوب فلذا عبّر عنها بالمصححة، حيث إنّ رواية ابن محبوب عنه كافية في حجية روايته هنا كما قيل.
و كيف كان فالغرض من الاستشهاد بهذه الرواية دلالة قوله (عليه السلام): «و عليه طسقها يؤتى به إلى الامام (عليه السلام)» على إناطة جواز التصرف و الإحياء ببذل العوض- و هو خراجها- إلى الإمام (عليه السلام).
فإن قلت: السؤال في هذه المصحّحة عن حكم إحياء الأرض الموات بالعرض، لا بالأصل، لقول السائل: «تركها أهلها فعمّرها» فهي كانت محياة، ثم عرض عليها الموت. و جوابه (عليه السلام): «هي له و عليه طسقها» ناظر إلى حكم هذه الأرض. و من المعلوم أنّه أجنبي عمّا نحن فيه، و هو الأرض الموات بالأصل. و عليه فلا وجه للاستشهاد بهذه المصححة على وجوب بذل العوض في قبال إحياء الأرض الموات بالأصل.
قلت: نعم، و إن كان السؤال عن ذلك، إلّا أن جوابه (عليه السلام): «من أحيى أرضا» مطلق شامل للموات بالأصل أيضا. و المناط في استظهار الحكم الشرعي هو الجواب، لا ما ورد في خصوص السؤال.
(١) صدر الرواية كما في الوسائل هكذا: «قال- أي عمر بن يزيد- سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام): عن رجل .. إلخ».
(٢) كذا في نسخ الكتاب، و لكن في الوسائل: «و كرى أنهارها».
(٣) في الوسائل: «قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام)».
(٤) جواب الموصول في «من أحيى» المتضمن للشرط.