هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٦ - الأوّل التموّل
كونه متموّلا (١)، لأنّ (٢) البيع لغة «مبادلة مال بمال» [١].
إجراء أصالة الفساد.
و أمّا إذا شك في شرطية شيء شرعا في العقد بعد إحراز عرفيته فلا مانع من التمسك بالعمومات لدفعه، و إثبات عدم اعتباره.
(١) المراد بالمال ما تنافس عليه العقلاء، لاحتياجهم إليه في أمور الدنيا أو العقبى.
و يعتبر في تحقق مفهومه أمران، الأوّل: احتياج الناس إليه. الثاني: توقف الوصول إليه على عمل. و من هنا لا يعدّ الماء على الشط مالا.
و التعريف المزبور- و هو «ما تنافس عليه الناس»- تعريف باللازم. و أمّا حقيقة المال و ماهيته فهي الخصوصية التكوينية الثابتة في العين المتنافس عليها العقلاء. و تسمّى تلك الخصوصية بالخاصية إن توقف وجودها على ذهاب العين كالإشباع، فإنّ استيفاءه منوط بإتلاف المأكول من الخبز و نحوه.
و تسمّى بالمنفعة إن لم يتوقف وجودها على ذهاب العين، كاستيفاء منافع المساكن و الدواب و نحوهما، فإنّ استيفاء منافعها من السكنى و الركوب و الحمل لا يتلف أعيانها، بل ينتفع بها مع بقاء أعيانها.
و لا فرق في استيفاء الخصوصية بين كونه أمرا عاديّا، كاقتناء المأكول من الحنطة و غيرها للاقتيات، و بين كونه نادرا مختصا ببعض الحالات كالأدوية التي لا تستعمل إلّا في حال المرض.
و التعريف المذكور تعريف للمال عرفا، و أمّا المال الذي يترتب عليه الآثار الشرعية من النقل و الانتقال و جواز الاستعمال، فيشترط فيه أن لا يقع موردا لنهي الشارع، و إلّا فوجود ما فيه من الخصوصية كالعدم كالخمر و الخنزير.
(٢) تعليل لشرطية المالية في العوضين، و أنّ وجه شرطيتها فيهما هو مفهوم البيع لغة.
[١] المصباح المنير، ص ٦٩، و تقدم الكلام في اعتبار المالية في الجزء الأول من هذا الشرح، فراجع ج ١، ص ١٧ و ٢٣