هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٦ - حكم ثبوت الخيار في إخراج العبد المسلم بالبيع
و يظهر ممّا ذكرنا (١) حكم الرجوع في العقد الجائز، كالهبة.
و خالف في ذلك (٢) كلّه جامع المقاصد، فحكم بثبوت الخيار و الردّ بالعيب تبعا للدروس (٣)، قال (٤) «لأنّ العقد لا يخرج
(١) أي: يظهر من عدم الخيار- للكافر و للمشتري- حكم الرجوع في العقد الجائز، و هو عدم جواز الرجوع. فإذا وهب الكافر عبده المسلم لمسلم، ثم رجع عن الهبة. لم يصحّ له الرجوع، لا لعدم قابلية الهبة للرجوع، بل لعدم قابلية الكافر لأن يرجع العبد المسلم إلى ملكه.
(٢) أي: في عدم الخيار للكافر و المشتري، و في عدم جواز رجوع الكافر إلى عبده المسلم إذا وهبه لمسلم هبة جائزة.
و هذا في قبال ما تقدّم أوّلا من المصنف من سقوط جميع الخيارات، سواء أ كان الخيار أصليّا كخياري المجلس و الحيوان، أم جعليّا بجعل المتعاقدين كخيار الشرط، و سواء نشأ من دليل نفي الضرر، أم من تخلّف الشرط الضمني.
و في قبال ما تقدم من التفصيلين.
فالغرض هنا التعرض لقولين آخرين:
أحدهما: مختار الشهيد و المحقق الثاني (قدّس سرّهما) من جريان كافة الخيارات، و جواز الرجوع في الهبة.
و ثانيهما: سقوط الخيارات بالنسبة إلى العين، فلا يجوز للكافر استرداد العبد المسلم بالفسخ في العقد اللازم، و بالرجوع في العقد الجائز، و بقاء حقه الفسخ في القيمة، كما سيظهر.
(٣) قال الشهيد (قدّس سرّه): «و لو أسلم عبد الكافر بيع عليه قهرا بثمن المثل .. و يجري فيه أحكام العقد من الخيار و الرّد بالعيب فيه أو في ثمنه المعيّن، فيقهر على بيعه ثانيا» [١].
(٤) أي: قال المحقق الثاني في جامع المقاصد، و محصل ما أفاده من التعليل لثبوت الخيار: أنّ العقد لا يخرج عن مقتضاه، و هو جواز الرد بالعيب، و لا نرفع اليد عن هذا
[١] الدروس الشرعية، ج ٣، ص ١٩٩