هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٥ - حكم ثبوت الخيار في إخراج العبد المسلم بالبيع
من (١) جهة قوّة أدلّة نفي الضرر، فلا يبعد (٢) الحكم بثبوت الخيار للمسلم المتضرّر من لزوم البيع، بخلاف ما لو تضرّر الكافر، فإنّ هذا الضرر إنّما حصل من كفره (٣) الموجب لعدم قابليّته تملّك المسلم إلّا فيما خرج بالنص.
على ثبوت الخيار.
و اللازم من تقديم قاعدة نفي الضرر و إن كان ثبوت الخيار لمن تضرّر- سواء أ كان المتضرر هو الكافر كما إذا باع العبد بأقلّ من قيمته السوقية، أم المشتري كما إذا اشتراه بأزيد من ثمن المثل- إلّا أنّ القاعدة مختصّة بعدم إقدام المتضرر على ضرر نفسه.
و بما إنّ الكافر بسوء اختياره للكفر أقدم على الإضرار بنفسه لعلمه بعدم قابليته لتملك العبد المسلم، فلم يكن هذا الضرر مستندا إلى الشارع حتى ينفى بالقاعدة، إذ الضرر عنوان للحكم المجعول شرعا، كلزوم العقد، و لا يشمل ما استند إلى المقدم على إزالة ملكه عن العبد.
هذا توضيح نظر المصنف (قدّس سرّه) في هذا التفصيل. و إن أمكن التأمل فيه كما تقدم في التعليقة، و لا أقلّ من منع كون قاعدة نفي الضرر أقوى من قاعدة نفي السبيل، و حاكمة عليها، بعد اعترافه في أوّل المسألة بإبائها عن التخصيص، مع أن لازم تقديم «لا ضرر» ثبوت حقّ الفسخ و إثبات السبيل مرّة أخرى للكافر، هذا.
(١) متعلق ب «يشكل» و قوله: «من جهة قوّة أدلة .. إلخ» ناظر إلى حكومة القاعدة على نفي السبيل.
(٢) هذه نتيجة قوة أدلة الضرر، فإنّ تقديم قاعدة الضرر على نفي السبيل يقتضي ثبوت الخيار للمسلم المتضرر من ناحية لزوم البيع. بخلاف تضرر الكافر، فإنّ هذا الضرر إنّما حصل من اختياره الكفر الذي أوجب عدم قابليته لتملك المسلم إلّا فيما خرج بالنص، و هو ما تقدم من قول مولانا أمير المؤمنين «(صلوات اللّه عليه)»: «اذهبوا فبيعوه من المسلمين، و ادفعوا ثمنه إلى صاحبه، و لا تقرّوه عنده».
(٣) يعني: أنّ الضرر نشأ بسوء اختياره الكفر الذي أوجب عدم قابليته لتملك المسلم، إلّا فيما خرج بالنص المتقدم آنفا، و لم ينشأ الضرر بجعل الشارع.