هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٢ - حكم ثبوت الخيار في إخراج العبد المسلم بالبيع
..........
التخصيص.
مضافا إلى أنّ المستفاد من قوله (عليه السلام): «لا تقروه» هو النهي عن المسبّب أعني الملكية بقاء، و بعد إلغاء خصوصية البقاء- التي هي مورد الحديث- يفهم العرف بأنّ المبغوض المنهي عنه هو نفس الملكية من غير فرق بين حدوثها و بقائها. و النهي الدال على الفساد يدلّ على فساد كلّ سبب يتسبب به إلى ذلك المسبّب، سواء أ كان بيعا أم صلحا أم فسخا أم غيرها.
و الحاصل: أنّ كلّ ما يوجب ملكية العبد المسلم للكافر حدوثا و بقاء فاسد.
و لا يترتب عليه الملكية أصلا. و بذلك تسقط التفاصيل التي ذكروها من الخيارات الأصلية كخياري المجلس و الحيوان، و الخيارات الناشئة من أدلة نفي الضرر، بالسقوط في الأوّل، لحكومة دليل نفي السبيل على أدلة الخيارات الأصلية، و الثبوت في الثاني، بتوهم: تقدم دليل نفي الضرر لقوّته على دليل نفي السبيل.
و كذا يسقط التفصيل بين ضرر المشتري المسلم و بين ضرر البائع الكافر، بثبوت الخيار للأوّل، لقاعدة الضرر، و عدم ثبوته في الثاني أي الكافر، لأنّه لكفره بسوء اختياره أقدم على ضرره، فلا تشمله قاعدة الضرر.
وجه سقوط هذا التفصيل: عدم جريان قاعدة نفي الضرر في كليهما، لحكومة نفي السبيل على قاعدة الضرر بعد وضوح عدم تخصيص نفي السبيل بها، لإبائها عن التخصيص، هذا.
و أمّا ما ذكروه من خروج الإقدام عن قاعدة الضرر، و عدم شمولها لمورد الإقدام الحاصل باختيار الكفر، ففيه: أنّ الخارج عن قاعدة الضرر إنّما هو الاقدام على نفس الضرر، كالإقدام على المعاملات الغبنية مع العلم بالغبن. و أمّا الإقدام على شيء يترتب عليه الضرر أحيانا و قد لا يترتب- كالإقدام على الكفر فيما نحن فيه- فهو أجنبي عن قاعدة الإقدام.
فالمتحصل: أنّ جميع الخيارات ساقطة، و لا يترتب شيء منها على بيع العبد المسلم من المسلم، سواء أ كان المباشر للبيع نفس المولى الكافر أم حاكم الشرع.