هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦١ - حكم ثبوت الخيار في إخراج العبد المسلم بالبيع
السابقة كأن لم تزل، و قد أمضاها الشارع و أمر بإزالتها، بخلاف (١) ما لو كانت الملكيّة الحاصلة غير السابقة، فإنّ الشارع لم يمضها (٢).
(١) يعني: بخلاف ما لو كانت الملكية المتجددة مغايرة للملكية السابقة، فلا يثبت فيها الخيار، حيث إنّ الشارع لم يمضها، لأنّها سبيل منفي كما تقدم آنفا.
(٢) لكونها من السبيل المنفي شرعا.
باع زيد دكّانه مثلا من عمرو بشرط أن يكون له إلى سنة خيار فسخ هذا البيع، ثم باع المشتري عمرو في مدة الخيار- قبل وقوع الفسخ من البائع ذي الخيار- ذلك الدّكان من بكر.
فزال ملك الدّكان من عمرو المشتري، حتى إذا فسخ زيد حينئذ بيع الدكان لم يكن له مطالبة عين الدكان من عمرو، بل يستحق بدله. فإذا فرض عود الدكان إلى ملك عمرو بسبب ناقل فهل لزيد مطالبة عين الدكان من عمرو، بدعوى: أنّ الزائل العائد كأنّه لم يزل؟ أم ليس له مطالبة العين، لأنّ الزائل كأنّه لم يعد. ففي هذا المثال يوجد كلّ من الزوال و العود، فيكون من موارد هذه الجملة و مصاديقها.
و أمّا مقامنا فليس كذلك، لأنّه ليس فيه عود مسلم حتى يبحث في كونه كأن لم يزل، أو كأن لم يعد حتى يكون كالمثال المذكور، حيث إنّ ثبوت الخيار للبائع الكافر حتى يترتب على فسخ البيع بذلك الخيار عود المبيع و هو العبد المسلم إلى بائعه الكافر- حتى يقال: إنّ هذا العود هو الوجود السابق أو وجود حادث- غير مسلّم. بل قد تقدّم أنّ ولاية المالك الكافر على بيع عبده المسلم غير ثابتة، بل عدمها ثابت.
فعلى هذا يكون المقام أجنبيا عن مفاد هذه الجملة: «الزائل العائد كالذي لم يزل ..
إلخ».
و الحق أنّ الخيارات لكلّ من البائع الكافر و الحاكم ساقطة، من غير فرق بين الخيارات المجعولة شرعا كخياري المجلس و الحيوان، و المجعولة بجعل المتعاقدين، و من غير فرق بين الخيارات الناشئة من قاعدة الضرر، و من تخلّف الشرط الضمني كخيار الغبن على الخلاف من كونه لأجل قاعدة الضرر، أو تخلّف الشرط الضمني.
و ذلك لحكومة قاعدة نفي السبيل على أدلة الخيار مطلقا، و إباء نفي السبيل عن