هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠ - لو وهبت المرأة نصف صداقها المعين
هذا الوجه (١)، و إنّما علّلوا استحقاقه للنصف الباقي ببقاء مقدار حقّه، فلا يخلو عن منافاة لهذا المقام (٢) [١].
و لكن يشكل هذا الاستشهاد بأنّ حكم الفقهاء باستحقاق النصف الباقي يمكن أن يستند إلى ما ذكر من ظهور «النصف» في المشاع في تمام العين، فيصدق على الباقي بعد الهبة «أنّه نصف ما فرضتم» و يتم الاستشهاد المزبور.
و يمكن أن يستند إلى أمر آخر، و هو كون حقّ الزوج نصفا مشاعا بين الحصتين، أو كلّيّا في المعيّن كصاع من صبرة.
و يترجّح هذا الاحتمال الثاني على الاحتمال الأوّل، لمناسبة تعليلهم استحقاق الزوج للنصف الباقي «بأنّه مقدار حقه» و بيانه: أنّ «النصف الباقي» لو كان متعيّنا بنفسه للزوج- من جهة أنّ الزوجة وهبت حقّها و هو النصف المشاع من تمام الصداق- لكان الباقي نفس حقّ الزوج، لا مقدار حقه. فالتعليل ببقاء المقدار يلائم أحد احتمالين آخرين:
الأوّل: أنّ الزوجة وهبت نصف حصّتها من الصداق- أي ربعه- و ربعا من حصّة الزوج، فبقي نصف الصداق مشاعا بينهما إلى حين الطلاق، فيكون الباقي مقدار حقّ الزوج، لكونه مشاعا بين الزوجين.
الثاني: أنّ الزوج يستحق النصف بنحو الكلّي في المعيّن، أي: نصف هذا الصداق المعيّن خارجا، فيكون الباقي بعد الهبة مقدار حقّ الزوج، فيتعيّن فيه قهرا.
و بناء على هذين الاحتمالين لا يبقى مجال للاستشهاد للمقام بما ذكروه في هبة الزوجة نصف المهر قبل الطلاق.
(١) و هو استحقاق الزوج للنصف الباقي على الإشاعة في العين، و كون النصف الباقي هو حقّه، لانطباق النصف المشاع عليه.
(٢) أي: مقام بيع نصف الدار، غرضه أنّ حمل الفقهاء بيع نصف الدار على النصف المختص بالبائع- بناء على الإشاعة في العين، لا الإشاعة في الحصتين- ينافي حملهم نصف
[١] لا يخفى أن الوجوه المحتملة ثبوتا في النصف الذي يستحقه الزوج بالطلاق قبل الدخول ثلاثة:
أحدها: النصف الباقي بناء على الإشاعة في العين لا في الحصتين، فإنّ النصف المشاع